مشاعر من الهلع والخوف يعيشها سكان مخيم الركبان في قلب بادية الشام على الحدود السورية الأردنية العراقية، في ظل تفشي فيروس كورونا، فيما الهاجس الأكبر خلو المخيّم حتى الآن من إجراءات الحجر الصحي أو سبل التوعية والوقاية من الفيروس القاتل.
لقد ازداد الوضع الصحي والمعيشي سوءاً وفق سكان المخيم البالغ عددهم 12 ألف نازح، وأصبح شبح الموت يخيم عليهم مع كل مشرق شمس، فلا توجد منظمات دولية إنسانية داعمة أو مساندة من قبل الدول المعنية.
ويقول الناشط عماد غالي إنّ مقومات الحياة معدومة في مخيم الركبان.
ويشير عماد، وهو أب لابنتين، إلى أنّ الوضع كان متهالكاً حتى قبل الفيروس، مبيناً أنّ المعاناة أصبحت اليوم أقسى وأصعب، إذ لا توجد فحوص أو كمامات أو مواد معقمة.
وأضاف: "المخيم لا يوجد فيه أطباء، فهو يعتمد على المتدربين والمتطوعين في المجال الطبي، ولدينا نقطتان طبيتان، هما نقطة الشام الطبية، وكذلك تدمر، وهذه النقاط تعاني نقصاً شديداً في الأدوية وعدم وجود الاختصاصيين من الأطباء".
وشكا من عدم توافر غرف العمليات، مشيراً إلى أنّه حال أراد أي مريض إجراء عملية، يتجه إلى نقطة العون الطبية الموجودة ضمن الحدود الأردنية ليتلقى العلاج، قبل أن تغلق الحدود الأردنية منذ نحو ثلاثة أسابيع بسبب الوباء.
ظروف مأساوية
يتقطع صوت عماد من الحزن والقلق قائلاً: "هناك خمس سيدات سوريات حوامل يحتجن إلى عمليات قيصرية، ومع هذه الظروف ما الخيارات المتاحة لعائلاتهن؟ هل موت السيدات مع الأجنة؟! إننا نمر بظروف مأساوية يرثى لها، كل الأسر تضررت لأسباب متعددة، وهناك أشخاص لديهم محال تجارية صغيرة، والبضاعة توقفت نتيجة فرض حالة الحجر الصحي في سوريا، وبالتالي لم يعد لديهم عائد مادي للعيش، والأسر التي تعتمد على أفرادها خارج المخيم انقطع دخلها وغيرها من المصادر، والمهربون الذين كانوا يهربون المواد الغذائية والطبية الآن توقفوا، وبالتالي هي سلسلة من التضييق والخسائر".
حاول عماد ومجموعة من المتطوعين إطلاق حملة تطوعية توعوية بالفيروس وطرق تجنّبه، وكيفية الاهتمام بالنظافة العامة والشخصية مدة يومين، إلّا أنّ الحملة التي وصلت إلى مجموعة من الأهالي لم تستطع الاستكمال لضعف الإمكانات.
ويناشد أهالي المخيم منظمة الصحة العالمية وكل الدول العربية دعمهم والاطلاع على أوضاعهم، إذ لا يوجد أي إجراء احترازي، وثمة تخوف من أن يكون القادم أخطر، ولم تتبع الأسر طرق الوقاية وتخفيف مخالطة الآخرين.
