تواجه تونس من جديد مخاطر اقتراب جماعات الإرهاب المدعومة من النظام التركي من حدودها الجنوبية الشرقية، فيما أعلنت وزارة الدفاع أن تشكيلاتها العسكرية تواصل متابعة الوضع الأمني بالمناطق الليبية المتاخمة للحدود التونسية البريّة والبحرية، وأشارت في بلاغ لها إلى تحلي هذه التشكيلات بأعلى درجات اليقظة والاستعداد للتفطن المبكر لكل التحركات المشبوهة، والمواجهة الصارمة لكل طارئ، بالتعاون الوثيق مع قوات الأمن والحرس الوطنيين والديوانية.

ودعا وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، المفوضيّة السامية لشؤون اللّاجئين إلى تحمل مسؤولياتها في حال تدفق اللاجئين من ليبيا إلى جنوب البلاد، وتناول خلال لقائه مع ممثل المفوضية حنان حمدان، دورها الإنساني في توفير الحماية الدوليّة للاجئين.

وأكّد الحزقي متابعة الدولة التونسية لتطوّرات الأوضاع في ليبيا، واستعدادها لمجابهة الطوارئ المحتملة، مشدداً على ضرورة تحمل المفوّضيّة السامية لمسؤولياتها في إيجاد الدعم المادي واللوجستي اللازم للدولة التونسية في حالة تدفق عدد كبير من اللاجئين القادمين من ليبيا، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكريّة تبقى منفتحة على كلّ أشكال التعاون مع المفوضيّة السامية.

وبينما شنت الجيوش الإلكترونية ومواقع إخبارية مرتبطة أو قريبة من حركة النهضة الإخوانية حملة شعواء ضد وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي بسبب وصفه لمسلحي حكومة الوفاق الليبية بالميليشيات، أشار مراقبون إلى أن وصول جماعات إرهابية تحت غطاء جوي وبحري تركي للسيطرة على عدد من مدن غرب ليبيا يمثل خطراً داهماً على تونس، خصوصاً أن عشرات الإرهابيين التابعين لتنظيم داعش عادوا الاثنين الماضي إلى مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم عند الهجوم الغادر على مدينة بنقردان الحدودية التونسية في 7 مارس 2016.

ووفق مصادر ليبية فإن الميليشيات موالية لتركيا التي هاجمت تمركزات الجيش الليبي في غرب البلاد، وأطلقت سراح إرهابيين كانوا في السجون، وجلبت آخرين سبق أن فروا إلى مدن الزاوية وطرابلس، إضافة إلى ظهور أعداد من إرهابيي تنظيم القاعدة الفارين من المنطقة الشرقية في مدينتي صرمان وصبراتة، ما يشير إلى عودة الإرهاب وبشكل مكثف غرب ليبيا.

وأشارت المصادر إلى أن الأخطر من ذلك أن إرهابيي ليبيا باتوا يقاتلون في صف واحد مع إرهابيي جبهة النصرة الذين استقدمهم النظام التركي من سوريا، وهو ما يمثل خطراً على دول الجوار، خصوصاً أن النظام التركي بدأ في حملات استقطاب لشباب تلك الدول من خلال خلايا إخوانية، وأخرى مرتبطة بمنظمات تعمل تحت يافطة العمل الخيري والإنساني.