«عند الشدائد تظهر معادن الرجال»، مقولة سائدة عند العرب، ففي أوقات المحن تظهر معادن الناس وتتجلى أسمى القيم، هذا هو الحال ببلدة بيت عنان الفلسطينية شمال غربي القدس المحتلة، ومتطوعي مركز المنتدى الثقافي في البلدة، فلقد سطروا من خلال مبادرة «فيك الخير يا بلد» نموذجاً يحتذى به في التلاحم والبذل والعطاء، لمجابهة أزمة كورونا بعد أن تفشى الوباء في قرى محافظة القدس، ولا سيما بلدة بيت عنان التي سجلت أربع إصابات بالفيروس.
وتمثلت المبادرة بتوزيع الخبز مجاناً على بيوت البلدة ما دامت حالة الطوارئ معلنة، وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المحلية الرامية إلى مد يد العون للعائلات في ظل فقدان العديد من الأيدي العاملة مصدر رزقها وعملها بسبب الاضطرار للبقاء في المنازل استجابة لقرار الحكومة الفلسطينية بفرض حالة الطوارئ للحد من انتشار فيروس كوفيد 19 المستجد.
عمل فدائي
وفور تبني الفكرة من قبل مركز المنتدى الثقافي بادر إلى طرحها على عدد من القيادات الشابة في البلدة، فصاحب أحد المخابز في البلدة رحب بالفكرة، ووضع مخبزه تحت تصرف القائمين على المبادرة، وتطوع 21 شاباً للعمل في المخبز بنظام التناوب، يصلون الليل بالنهار، لتأمين الخبز بالمجان لـ1113 عائلة في البلدة، من دون استثناء أو تمييز بين غني أو فقير، حسبما يؤكد ينال ربيع منسق المبادرة في سياق حديثه لـ«البيان».
ووصف ربيع آلية العمل بالمخبر الذي يعد ويوزع الخبز على مدار الساعة بـ«العمل الفدائي»، فقد تبرع عدد من أصحاب المركبات بتوزيع الخبز في مركباتهم الخاصة من دون أي مقابل، بينما سارع آخرون للتبرع بالطحين وغيرهم تبرّع بالحطب، ومن لم يجد فبالملح والسكر.
وتأتي هذه المبادرة التي تبنتها بلدة بيت عنان في إطار مبادرات أخرى تعم أرجاء المدن والبلدات الفلسطينية، تهدف إلى بث روح التكافل والتضامن بين أبناء المجتمع الفلسطيني في ظل الأزمة الاقتصادية التي سببها انتشار فيروس كورونا بالعالم.


