اثنا عشر ألف شخص في منطقة مكتظة وسط الصحراء، يتربص بهم فيروس «كورونا»، وقد يكون بينهم في فترة الحضانة ولا أحد يعلم به. هذا حال أسوأ المخيمات على وجه الأرض.. مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية.
من سوء حظ هذا المخيم أنه وقع في قلب الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا، ما دفع الجانب الأردني إلى إغلاق الحدود مع هذا المخيم، وانحصر دخول المساعدات الطبية الأممية عبر الصحراء عن طريق الفصائل المدعومة من أمريكا. وسط هذه الخريطة السياسية والعسكرية، يبقى خطر «كورونا» قائماً في هذا المخيم الذي يفتقد أدنى المقومات الطبية، باستثناء احتياجات الولادات المتعسّرة.
وكشف الناشط سعيد سيف الذي يقيم في المخيم لـ «البيان» خطورة تجاهل هذا المخيم في ظل التواصل الدائم مع الوسط الخارجي من مهربين وفصائل وأشخاص يأتون بغرض التجارة وتوزيع المواد الغذائية، مشيراً إلى أن المخيم على وشك كارثة لو تمكن الفيروس من الدخول، إذ لا توجد إمكانات حتى لمعرفة وجود الفيروس.
وأضاف سيف أن القلق يتزايد لدى السكان، مع شائعات تتردد في أوساط المخيم، أن المهربين يهددون بنقل الفيروس، مؤكداً غياب التوعية بهذا المرض، فضلاً عن فقدان الأدوات الطبية من كمامات وقفازات وغيرها، ناهيك عن عدم وجود عيادات.
ناقوس الخطر
روسيا دقت ناقوس الخطر، وكانت أول المحذرين من تفشي «كورونا» في هذا المخيم، حيث حذّرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من أنَّ أكبر المخاطر الناجمة عن الفيروس في سوريا، تلاحظ في المناطق الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة وحلفائها. وقالت في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة الماضي، إن الوضع الأكثر خطورة والقابل للانفجار في ما يخص انتشار «كورونا»، يبرز في منطقة شرقي الفرات وحول التنف، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة وحلفائها.
ويجمع الناشطون على أن الحياة في هذا المخيم لا تليق بالمستوى الإنساني، وحسب روايات بعض الناشطين فإن الحوامل يفضلن الموت على الحياة مع أطفال مرضى غير قادرين على الحياة. بل إن بعض العائلات تفتقر إلى الطعام، وسط حصار مفروض من كل الجهات، ولا تقدم الفصائل التي تدير المخيم أدنى الخدمات أو الإغاثات.
