في زمن وباء «كورونا» تغيّر كل شيء، ومعظم التسهيلات التي كانت تمنح للصحافيين لم تعد موجودة. المصادر الرسمية والأشخاص الذين يملكون قصصاً مميزة كلهم باتوا قلقين، ولا يرغبون بمقابلة أحد أو التحدث مع أحد وجهاً لوجه. منذ بداية الأزمة أتساءل متى ستنتهي؟ ومتى سأعود لأتجوّل من جديد في الحارات القديمة والأسواق الشعبية، وفي الأماكن التي نجد فيها القصص والتقارير والتحقيقات، فالهاتف لا يستطيع أن يرسم الحقيقة كما هي. هذه الأزمة أثبتت للصحافي أن أصل كل الموضوعات التي يبحث عنها ويعالجها هو الإنسان، الإنسان الذي بات اليوم محجوراً عليه، وكل خروج له أو أي كلمة ينطقها مراقبة وحذرة.

الجميع، بمن فيهم الحكومة، لا يرغب في زيادة الهلع والخوف لدى المجتمع، بل ثمة حرص على طمأنته بأن الوضع مسيطر عليه وأننا بإمكاننا يداً بيد تجاوز ما يحصل.

تجربتي صعبة، فأنا معتادة على مخالطة أعداد كبيرة أستقي منها المعلومات عن الأحداث، معتادة أن أذهب إلى مكان الحدث لأصور وأجري المقابلات. اليوم، رسالتنا تواجه تحديات، ولكننا نستطيع أن نكتب، وأن ننشر وأيضاً أن نكون أداة إيجابية تسهم في تسليط الضوء على المبادرات الإيجابية، وأيضاً تعزيز من روح التعاون والتكافل، ومعالجة الملفات الحساسة.

حالة حرب

أشعر كصحافية أن ما نمر به أصعب بكثير من حالة الحرب، ومع ذلك استمر في البحث والوصول إلى الزوايا، التي تهم عدداً كبيراً من القراء والمتابعين والإجابة عن الاستفسارات والإشكاليات، التي تهمهم من خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي وما يكتب على منصاتها من تفاصيل وحكايات إضافة إلى الوسائل الإخبارية المحلية والعالمية.

بالمقابل لا أخفي- كوني صحافية وأماً لديها طفلتان- أنني أثناء تجوالي ومخالطتي بعدد قليل من الناس أشعر بالقلق على عائلتي، وأحرص على ألا أكون سبباً في نقل الفيروس لهم. في النهاية إنني مستمرة في ملاحقة القصص أينما كانت، والكمامة أصبحت رفيقة دربي أينما اتجه، وأدعو الله أن يزيل هذه الغمامة عنا، لنعود ونرى الحياة عن قرب.

الاسم: ماجدة ابو طير

الجهة: عمّان