الأمم المتحدة تسعى لنسخة جديدة لاتفاقية استوكهولم في مأرب والجوف

تدخل الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس لمساندة الجهود، التي يبذلها مبعوثه الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، والذي يسعى لإبرام اتفاق هدنة جديد في مأرب والجوف على غرار اتفاق استوكهولم في الحديدة.

وبعد أن تسلم المبعوث الدولي ملاحظات الشرعية والحوثيين على خطته المقترحة لوقف إطلاق النار والانتقال للعملية السياسية لمناقشة الحل الشامل، اصطدمت هذه الجهود بأمرين أساسيين، الأول ميليشيا الحوثي بإسقاط المرجعيات الثلاث للسلام وهي المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومطالبتها برفع الرقابة على الموانئ والمطارات، وهما أمران ترفضهما الشرعية خاصة المطلب الأول، لأن إسقاط المرجعيات يعني مكافأة الميليشيا على الانقلاب.

وإذ جددت الشرعية التزامها ودعمها لجهود المبعوث الدولي لإحلال السلام القائم على المرجعيات فإنها، أبدت استعدادها لإعادة تشغيل مطار صنعاء للرحلات الداخلية، وهو أمر ترفضه الميليشيا، وفي سبيل تقريب وجهة نظر الجانبين، أجرى أمين عام الأمم اليوم (السبت) اتصالاً هاتفياً بالرئيس عبدربه منصور هادي لحثه على القبول بالمقترحات الجديدة التي قدمها غريفيث، والتي تجنبت الخوض في محاور الحل السياسي وتركز على اتفاق لوقف إطلاق النار.

المبعوث الدولي في مقترحة قدم صيغة من شأنها أن تؤدي إلى نسخة جديدة من اتفاق الحديدة، حيث يقترح تشكيل لجنة عسكرية من الحكومة والحوثيين ويرأسها جنرال يسميه الأمين العام للأمم المتحدة تتولى الإشراف على الالتزام بوقف إطلاق النار وبالذات في المناطق الملتهبة مثل الجوف ومأرب والبيضاء، والضالع، وتتولى وضع خطوط التماس ونشر مراقبين في كل الجبهات.

وزيادة في تأكيد الضمانات المطلوبة لإنجاح هذه الخطة يقترح المبعوث الأممي مشاركة ضباط من التحالف مع آخرين من الأمم المتحدة في الإشراف على الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان عدم خرقه، وحتى لا تتكرر تجربة تعثر تنفيذه كما حدث مع اتفاق الحديدة الذي مضى عليه 16 شهراً، وترفض ميليشيا الحوثي تنفيذه وتختلق الأعذار للتنصل من التزاماتها.

حتى يتسنى لليمن مواجهة جائحة «كورونا» التي سجلت أول إصابة هذا الأسبوع فإن الخطة التي اقترحها المبعوث الدولي تنص على جملة من الإجراءات الاقتصادية من بينها توحيد إدارة البنك المركزي وصرف الرواتب للموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا والمقطوعة منذ أربع سنوات، وإزالة كل القيود على انسياب المساعدات الغذائية والطبية وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية، وهي قضايا سبق مناقشتها في اتفاق استوكهولم ولكن تعنت الميليشيا حال دون تطبيقها في حينه.

ولأن الميليشيا بالغت في المطالب التي قدمتها في رؤيتها لوقف إطلاق النار والحل السياسي وهي مطالب كفيلة بإفشال أي جهود، فقد سعى المبعوث الأممي إلى تجاوز هذه المطالب وذهب نحو اقتراح أن تلتزم الأطراف اليمنية بالذهاب إلى المحادثات السياسية، وقدم خطوطاً عريضة للحل تنص على مرحلة انتقالية وحكومة من كل الأطراف تتولى الإشراف على توحيد التشكيلات المسلحة ودمجها في قوات الشرطة والأمن والدخول في حوار حول القضايا الخلافية في مسودة الدستور والتحضير لانتخابات عامة في نهاية الفترة الانتقالية، التي يرجح أن تكون مدتها ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات.

ووسط ضغوط دولية وتفهم إقليمي للأوضاع الإنسانية في اليمن خاصة بعد وصول فيروس «كورونا» المستجد إليها فإن الدول الراعية للتسوية في هذا البلد تأمل أن تؤدي الاتصالات التي يجريها المبعوث الدولي إلى اتفاق على وقف شامل للحرب، وتوحيد جهود مواجهة جائحة «كورونا» وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بأن هذا الفيروس سيسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات