تقارير «البيان»

«كوفيد ــ 19» يضرب الشعبوية الأوروبية

لعلها أول مرة في عهد الديمقراطيات الأوروبية، تواجه أحزاب المعارضة لاسيّما «الشعبوية»، معارضة شعبية بلغت حد السخرية والهجوم الشرس، من ما أسماه رواد مواقع التواصل «الخواء الفكري» في مواجهة فيروس كورونا (كوفيد - 19). انصب الهجوم بشكل مغاير لما كان عليه الرأي العام قبل أزمة كورونا على الخطاب الشعبوي الذي كان حتى وقت قريب رناناً وجاذب للجماهير، إلّا أنّه بات اليوم خطاباً مستفزاً للرأي العام.

تبدّل أوضاع

ويقول روجيه موران، أستاذ السياسة بجامعة سوربون لـ «البيان»، إنّ الأزمة خلقت وعياً سياسياً جمعياً، تمثلت في دعم الإدارات والمسؤولين، مشيراً إلى أنّ الاهتمام الأكبر للأوروبيين أصبح متابعة تدابير الحكومة وسبلها لمواجهة الركود.

وضرب موران مثلاً بخطاب زعيمة اليمين الشعبوي في فرنسا، مارين لوبان، رئيسة الجبهة الوطنية، والذي يحظى بتأييد جماهيري كبير قبل كورونا، وأنّ كلماتها ضد المهاجرين والأقليات وسياسات ماكرون تحظى بدعم ومشاركة كبيرة، إلّا أنّ الوضع تبدل وباتت تعاني من هجوم المؤيدين.

انتهازية سياسية

بدوره، أشار فولفجانج فلهلم باول، الدبلوماسي الألماني السابق، إلى أنّ الخطاب الشعبوي الذي غزا أوروبا خلال العقد الأخير، سقط فجأة أمام كورونا، بل وتحول الحماس لزعماء الشعبوية، إلى هجوم يحمل صبغة الانتقام.

وضرب باول مثالاً بزعيمة حزب «بديل لألمانيا»، فراوكا بيتريجرد، التي كانت تحرك الملايين، والتي أصبحت تتبادل اليوم الإساءات مع متابعيها على مواقع التواصل، فيما أكدت استطلاعات الرأي، تراجع شعبيتها من 23 % قبل أزمة كورونا إلى 10 % اليوم.

سخرية متابعين

ويشير باول إلى أنّ الأمر نفسه حدث مع حركة «الخمس نجوم» الشعبوية الإيطالية، التي يتزعمها، جوزيبي جريللو، بتحوّل زعيمها إلى مادة للسخرية، وتحول متابعيه لدعم الحكومة، الأمر الذي تكرّر مع بابلو إغليسياس توريون، زعيم حزب «بوديموس» اليساري الشعبوي، والذي انتزع خلال أقل من خمس سنوات من تأسيسه شعبية كبيرة، ليخسر اليوم 61 % من شعبيته بسبب هجومه المستمر على الحكومة والأحزاب الإسبانية في أوج الأزمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات