قرى القبائل الجزائرية.. تجنيد للطاقات لمحاربة الوباء

حالة من التعبئة العامة والتضامن الشعبي تشهدها قرى منطقة القبائل الكبرى في الجزائر ورغم الامكانيات المحدودة إلا أن مظاهر التلاحم والإصرار على مواجهة وباء كورونا (كوفيد-19) ومنع انتشاره في هذه القرى كان أكبر حيث ينظم شباب المنطقة يومياً حملة تعقيم للطرقات وكل السيارات التي تدخل كما يحرص الشباب على تنظيم حملات توعية من أجل شرح أهمية وضرورة الإجراءات المتخذة لمنع تفشي الوباء والتي تأتي في الصالح العام.

وسعى شباب القرى إلى تنظيم أنفسهم والعمل على توفير المواد الغذائية الأساسية لجميع الأسر ومتابعة الحالات الخاصة من كبار السن في حين تم اعتماد تسجيل كل أسرة لنفسها في قائمة تنسيقية القرية التي ينتمي إليها كل واحد للحصول على المواد الأساسية تفادياً للازدحام الذي ممكن أن يقع في المحلات التجارية.

تلاحم كبير
ففي قرية عزوزة الواقعة على بعد 20 كيلومتراً من مقر مدينة تيزي وزو (100كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) انضم شباب القرية إلى حملة التعقيم وجمع مواده إذ كان تبرعات الأهالي لافتة ومشاهد التآزر والتلاحم كبيرة أيضاً.

وفي هذا الصدد يقول شعبان حكيم وهو أحد المشاركين في حملة التوعية والتعقيم لـ«البيان» «في كل يوم يتم توزيع الشباب على مجموعات ولكل مجموعة مهامها الخاصة ففي حين يتولى فريق تعقيم السيارات الداخلة إلى القرية يعمل آخرون على جمع مواد التعقيم من المتبرعين بينما يقوم فريق آخر بتعقيم الشوارع وحتى الأزقة وترتيب مواعيد مع السكان من أجل تعقيم البيوت».

وأضاف حكيم قائلا:«لما بدأنا نسمع عن الفيروس في التلفزيون ووسائل الإعلام لم نكن نتخيل حجم الخطر الذي يحمله غير أن تطور الوباء في العالم ومع بدء تسجيل حالات الإصابة في الجزائر وما رافقه من حالات الوفاة بدأ الكل يشعر بالمسؤولية وتجند الجميع من أجل المشاركة في وقف انتشاره وكذا منع ظهوره في قرانا التي نقطنها إذ تجندت كل التنسيقيات في القرى من أجل هدف واحد وهو مواجهة الفيروس».

مشاهد مماثلة
وفي قرية آيت حلي المجاورة كانت المشاهد مماثلة إذ يروي مولود ياكر كيف سارع سكان القرية للتبرع إلى خلية الأزمة التي تشكلت مع ظهور الوباء من أجل شراء المعدات والمعقمات موضحاً أن مثل هذه الصور ليست غريبة على المجتمع الجزائري فكلما حلت أزمة إلا وكانت مشاهد التضامن في كل الولايات (المحافظات الجزائرية).

وقال ياكر «يقف مجموعة من الشباب عند مدخل القرية للاستفسار عن هوية الداخل هل هو من أهلها أما إذا كان ليس منها فيتم الاستفسار عن الأسرة التي سوف يزورها في القرية ويتم التواصل معها» موضحاً أنه يتم إلزام الجميع بارتداء القناع الواقي حفاظاً على السلامة العامة.

وأشار ياكر إلى أن كل السيارات التي تدخل إلى القرية يتم تعقيمها فضلاً عن تعقيم الشوارع لافتاً إلى أن تنسيقية القرية تعمل على منع التجمعات وضمان التزام البيت حماية للجميع ووجه ياكر الشكر إلى خلية الأزمة وإلى كل الشباب المرافقين له في حملة التعقيم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات