لوبيات ومراكز نفوذ لخدمة مصالح تركيا في طرابلس

الجيش الليبي يحبط هجمات مرتزقة أردوغان | أرشيفية

يحتل الجانب الاقتصادي موقعاً متقدماً في لائحة الدوافع التركية للتدخل المباشر في ليبيا، وهو الجانب الذي يحاول أن يقنع به أردوغان شعبه، من خلال مؤسسات حزب العدالة والتنمية، ووسائل الإعلام القريبة منه، ويتحدث الليبيون في هذا السياق عن مراكز نفوذ مالي وضغط سياسي، كرستها أنقرة في طرابلس خلال السنوات الماضية، بعد أن تحولت الأراضي التركية إلى ملجأ الثروات المنهوبة من الداخل الليبي، سواء من قبل القيادات الإخوانية وأمراء الحرب، أو من قبل المسؤولين والتجار الفاسدين، الذين حصل 291 منهم على الجنسية «الاستثمارية» التركية منذ عام 2017، بينما كان قادة الجماعة الليبية المقاتلة الإرهابية، قد نقلوا ثرواتهم إلى داخل الأراضي التركية.

مافيا تركية إخوانية

شكلت تركيا مافيات متعددة الاهتمامات في ليبيا، لعل من أبرزها مافيات الخردة، التي تحولت إلى سوس ينخر كل شيء، ويضرب كل المجالات، وفي هذا السياق، كان الاتحاد الليبي الدولي لمكافحة الفساد، قدم بلاغاً للجهات الرقابية الليبية ورئيس البرلمان المنتخب، يتهم فيه تنظيم الإخوان الإرهابي وميليشياته في طرابلس، بسرقة مصنع (الماية) للأدوية، ونقله إلى تركيا سراً، مطالباً بسرعة التحري عن الواقعة وتفاصيلها.

كما تعرضت شبكة الكهرباء الليبية إلى خسائر فادحة، بسبب سرقة الكوابل النحاسية وتهريبها إلى تركيا، وصلت إلى ملياري دولار.

وخلال عام 2018، قدرت واردات تركيا وحدها من الخردة الليبية المهربة عبر الموانئ الليبية بـ 867 ألف طن، بينما يباع الكيلوغرام الواحد من الألمنيوم في سوق الخردة المحلي بنحو 3 دنانير، أي ما يعادل 70 سنتاً بسعر الدولار في السوق السوداء.

تمكين المحسوبين

يقول المحلل السياسي الليبي، عبد الباسط بن هامل لـ «البيان»، إن الشعوب غالباً ما تتعاطف مع حكوماتها في أي مغامرة تستهدف تحسين وضعها المالي والاقتصادي، كما أن أردوغان اليوم ليس مجرد رئيس عادي، فهو كذلك زعيم شبكة اقتصادية واسعة في بلاده، يديرها أفراد أسرته والمقربون منه، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة، والتحكم في الأسواق، وإدارة الاستثمارات الكبرى والصفقات، وكذلك من خلال تمكين المحسوبين عليه من توسيع استثماراتهم.

يلفت بن هامل إلى أن نظام أردوغان، راهن على عنصرين، اعتقد أنهما أساس هيمنته المستقبلية على ليبيا، هما جماعة الإخوان وحلفاؤها من قوى الإسلام السياسي الأخرى، والرأسمال الجهوي في مدينة مصراتة، باعتبارها العاصمة الاقتصادية لليبيا،، وما زاد من تكريسه على هذين العنصرين، أنهما متداخلان، فأغلب القيادات الإخوانية هي من مصراتة، وكذلك الأمر بالنسبة للمسؤولين الفاعلين في القطاعين المالي والاقتصادي، وعلى رأسها البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ومؤسسة الاستثمارات الخارجية وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات