تجلس أم فيصل وزوجها لا سمير لهما سوى إبريق الشاي، ومنقلة جمر تختفي بقايا جذوته تحت الرماد والذي يكاد يشبه رماد الزمن الذي مضى أيام كانت الدنيا بخير. تفتقد أم فيصل وزوجها تجمع الأبناء والأحفاد، وليالي الأنس التي لم تنقطع حتى في أحلك الظروف، فلن تعوّض التكنولوجيا عبر شاشة صغيرة، عن اللقاء وجهاً لوجه، لن تعوض سوى عن نذر يسير جداً من تجمّع الأهل حول طاولة واحدة.
تقول أم فيصل، إنّها عايشت الكثير من حالات حظر التجوال، إلّا أنّ الحظر كان في الأغلب يشمل الانتقال من منطقة إلى أخرى، إلّا أنّ الحظر المفروض الآن يتمثّل في عدم الانتقال من بيت لآخر حتى ولو كان مجاوراً.
وفرّ أبناء أم فيصل كل ما تحتاجه الأسرة من مستلزمات لفترة قادمة، إلّا أنّ أحداً لن يتمكّن من توفير أجواء الألفة والأنس الذي كانوا يعيشون. وتشير أم فيصل إلى أنّ السلطات الأمنية والصحية على حق وفعلت الصواب باعتبارها الأدرى بخطورة الأوضاع، لافتة إلى أنّ من المعيب قيام أشخاص أو مجموعات بتحدي السلطات والانجرار وراء دعوات بإقامة التجمّعات وتعريض الناس للخطر.
وتضيف: «لدينا ما يكفي، فنحن الاثنين اعتدنا على البساطة والاكتفاء بالمقسوم، وما ينقصنا هو نفاد الكلام فقط، لذلك نلجأ لهواتفنا لمتابعة أخبار العائلة والأقارب، والأخبار العامة، كل شيء يهون أمام سلامة العراقيين، وعلى من لم يلتزموا بقرارات الحظر أن يتفهموا الواقع، وألّا يسمحوا لهذا الوباء الخطير أن ينتقص من غيرتهم وشهامتهم التي عرفوا بها».
