الفيروس يكمل ما بدأته الحرب في سوريا

جاءت أزمة فيروس الكورونا المستجد لتزيد من فقر السوريين، وتُدخل فئات جديدة دائرة الفقر وربما الجوع، بعدما انقطعت عنهم أسباب رزقهم وفقدوا قوتهم اليومي، سيما وأن غالبيتهم كانوا يعيشون على أجر يومهم ولا راتب لهم أو جهة تدعمهم.

الحظر السريع الذي فرضته السلطات السورية خوفاً من تفشي الفيروس في البلاد، كانت له تداعيات عميقة، في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة أصلاً.كان السوري أبو حسن يعمل في مجال مطاعم الفاخرة على أتوتستراد المزة وسط دمشق، ويعاني من تراجع وضعه المادي بشكل حاد بعدما أُغلقت المطاعم في سوريا ضمن الإجراءات الاحترازية للتصدي للفيروس.

ويضيف إن صاحب المطعم أبلغهم بأن العمل توقف وترك كلاً منهم لمصيره، وعلل عدم تعويضهم بأن محله خسر طيلة الشهر السابق للإغلاق.

لا يعرف أبو حسن من أين سيتدبر أموره في الفترة القادمة إذا استمرت فترة الحظر، لاسيما وأن البلاد تتجه على ما يبدو لحظر تجوّل كامل، بعدما أعلنت وزارة الداخلية عزل الأرياف عن المدن.

ويشارك معاناة هذا الرجل الخمسيني رجل آخر كان يعمل في مجال حمل الأثاث يفترش الطريق عادة في ساحة السيوف في مدينة جرمانا على أطراف دمشق.

يقول إنه منذ بدأ الحديث عن المرض شُلّت الحركة في مجال بيع العقارات أو شراء الأثاث ما أدى لتوقف عملهم، توقف دخلهم.

للحلاقين نصيبهم

ولا تبدو تجربة غالية أفضل، وهي تعمل في صالون نسائي لقص الشعر، وقد توقف عملها منذ حوالي الشهر بسبب الإجراءات ضد «كورونا». وتشتكي غالية من أن دخلها توقف وهي تملك القليل من المال، وتعتبر أن هذه المهنة هي آخر المهن التي ستتعافى بسبب الاحتكاك القريب بين الحلاق والزبون.

وبالتوازي مع الوضع الاقتصادي السييء الذي تعيشه الغالبية انتشرت مبادرات لرعاية بعض العائلات وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

كما انتشرت حملة على السوشال ميديا تعتمد على وضع بعض المواد الغذائية المعلبة في أماكن عامة مختلفة كي يتمكن المحتاجون من الحصول عليها بالقرب من منازلهم ومن دون حرج.

ويخبرنا سامر وهو أحد المشتركين بالمبادرة بأنه قرر المبادرة بشكل فردي بعدما رأى الصور على «فيسبوك»، ووزع بعض المواد غير القابلة للتلف بسرعة في أحياء عدة بمنطقة جرمانا المكتظة بالمهجرين، وهو سيكرر هذا الأمر ضمن إمكانياته كل أسبوع، كما يقول.

ودخل على الخط فنانون سوريون كانت أولهم الفنانة أمل عرفة، التي أعلنت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن تكفلها بخمس عائلات فقيرة لمدة شهر وستقدم لهم كل الاحتياجات اللازمة، داعية الدولة والفنانين إلى مساعدة هؤلاء بصرف مبالغ تكفي أسبوعين، وبرأيهم سيسهم هذا الأمر بمنع خروجهم من المنزل، ومنع تعرضهم للجوع والمرض أيضاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات