حلقة جديدة من مسلسل التدخل التركي في الأزمة الليبية بدأت تتكشف فصولها مع محاولات حكام أنقرة توسيع هامش التدخل في الشؤون الداخلية للبلد العربي الرازح منذ نحو 10 أعوام تحت سيف الجماعات المسلحة الإرهابية المرتبطة بأنقرة لوجستياً، وبحزب العدالة والتنمية في تركيا ـ فكرياً.

هروب نحو الأمام

ومع تهاوي مشروعها في سوريا ومعه التنظيمات الإرهابية التابعة لها هناك، بدأت ملامح التورط التركي في ليبيا تأخذ أبعاداً جديدة في غاية الحساسية. فلم يمر وقت قصير على مزاعمها بأن دعمها لحكومة الوفاق في ليبيا يقتصر على التدريب والاستشارات، حتى تكشف تورط جنودها وضباطها في القتال إلى جانب العصابات الإرهابية، لا سيما ميليشيات مصراتة - الذراع العسكري للإخوان، ومعهم آلاف المرتزقة من سوريا، لفتح جبهات جديدة تهدف لإعادة خلط الأوراق ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى محاولات علنية ومباشرة لشق النسيج الاجتماعي في ليبيا، عبر ورقة الأقليات المتأصلة تاريخاً فيها كالطوارق والأمازيغ والتبو.

صيد في الماء العكر

رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا، خالد الترجمان، قال في تصريح خاص لـ«البيان»، إن من تسميهم تركيا بالأقليات هم مواطنون ليبيون يتمتعون بكافة الحقوق، وأن محاولاتها إثارة عواطفهم ليست إلا خطة مفضوحة في سياق إضعاف ليبيا، تخفي وراءها شهوة السطو على احتياطيات الغاز والنفط، والاستحواذ على ملف الإعمار فيها.

عدوان جديد

الترجمان، الذي شغل سابقاً منصب أمين سر المجلس الانتقالي الأول لليبيا بعد الثورة ومن ثم مستشاراً لرئيس المؤتمر الوطني، اعتبر أن التصدي لـ«العدوان التركي الجديد» يكمن في التفاف الليبيين حول قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، والوقوف معه في معركة تحرير البلاد، وإيقاف التطاول التركي على سيادتها وتركيبتها السكانية والجغرافية، ومحاولة استعمارها مجدداً.

ويتابع الترجمان، أن نجاح الجيش الليبي قبل أيام من السيطرة على غرب طرابلس ومعبر رأس جدير على الشريط الحدودي مع تونس شكل ضربة مؤلمة للميليشيات وللمخططات التركية، لا سيما على ضوء المفاوضات مع أعيان وأهالي مدينة زوارة، الواقعة تحت سيطرة ميليشيات حكومة الوفاق، لتسليمها بشكل سلمي ودون قتال مع الجيش.

ما بعد «مسمار جحا»

كما أوضح أن الرئيس التركي الذي يعيش هاجس خسارته لـ«مسمار جحا»، ممثلاً بحكومة الوفاق، سيدرك قريباً فشل رهانه على إثارة ملف ما يصفها بالأقليات في ليبيا، وسيلجأ لافتعال ضجة جديدة، تحت عنوان مصالح الليبيين من الأصول التركية، كشماعة لابتزاز الليبيين والمجتمع الدولي بأسره، لتبرير مواصلة تدخله في الشأن الليبي، لكنه – والكلام للترجمان- سيخسر رهانه حتماً، لإدراك ليبيا سوء نوايا القيادة التركية، وملفها الأسود في التعاطي مع الأقليات، فضلاً عن حالة العزلة غير المسبوقة التي تعيشها تركيا إقليمياً ودولياً بسبب المغامرات غير المحسوبة في المنطقة والإقليم.