بينما تستمر الحملات في كل الدول تحت شعار «خليك في البيت»، تخرج علينا المخيمات السورية بلوحات مؤلمة، أصبحت أيقونة ألم لدى المغردين، وكل وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهر طفلان في إحدى المخيمات السورية في ريف إدلب، وهما يرفعان لوحة رداً على شعار «خليك في البيت» لمنع انتشار الفيروس «كورونا»، «نتمنى أن نستطيع»، بالإشارة إلى بيوتهم المدمرة وحالهم المشتتة في المخيمات.

يمثل هذان الطفلان مئات الآلاف من السوريين خصوصاً في مخيمات مناطق الشمال ولبنان والأردن والعراق ومناطق أخرى في أرجاء سوريا، في الوقت الذي ما زالت سوريا بعيدة وآخر الدول في انتشار الوباء، إلا أن المخاطر ما زالت قائمة، بل تكاد أن تكون كارثية في حال انتشر الفيروس نتيجة الأوضاع الصحية المتدهورة وظروف الحرب والصراع.

في مخيم على الحدود التركية السورية وقرب معبر باب السلامة، أسوأ المخيمات التي تنتشر على الأرض السورية، مخيم شمرين المأساوي.

فعلى الرغم من أنه يقع على الحدود مع تركيا، الأمر الذي يجعله يتمتع بامتيازات خاصة، إلا أنه يعيش على هامش المخيمات الأخرى. في هذا المخيم مئات العائلات، يصارعون صيفاً وشتاء، قلة في الدعم الإنساني، وانقطاعاً تاماً في الخدمات الصحية، عائلات كلها من الأطفال والنساء ، أما الشباب فلا يمكثون في هذا المخيم لظروف العمل .

نزوح

فياض الساير، نزح منذ أكثر من أربع سنوات، وهو يعيش في هذا المخيم، فياض أبو محمد يقول: إن الأيام تمر من دون حساب، فهو في كل يوم يحلم بالعودة إلى صلاح الدين، لكنه لا يمتلك البيت القديم الذي لم يعد قائماً، وفي كل يوم يقول غداً سنعود لكنه لا يجد من يعيده .

تعايش ذلك المسن مع الحالة في مخيم شمرين، وتآلف مع الأوضاع المأساوية رغم تدني كل مستوى الخدمات وقلة الحصول على الدعم من الجمعيات الخيرية أو من المنظمات الإنسانية التي كانت عاملة هناك، لكنه يقول لم يخطر على بالنا أن نواجه أيضاً فيروس «كورونا» ويتابع «من أين جاءنا هذا الفيروس».

أبو محمد الذي تحدثت إليه «البيان» في اتصال، باعتباره أقدم النازحين في المخيم، يدعو ألا يمر فيروس «كورونا» من هنا، فهذا يعني بحسب ما يقول كارثة ومذبحة، فلا يوجد هناك أدوات للحماية ولا مقار صحية، ولا مياه يمكن أن تنظف الأطفال،