تعيش بلدة بيتا هذه الأيام أجواء انتفاضة الحجارة، فالإطارات المشتعلة والمتاريس الحجرية، وكمائن الشبان الملثمين، الذين يرشقون قوات الاحتلال والمستوطنين بالحجارة، وسُحب الغاز المسيل للدموع، هي ذاتها التي كانت قبل 32 عاماً.

ومنذ أكثر من شهر، يتصدى أهالي بيتا بكل شجاعة وبسالة، لقوات الاحتلال التي تحاول السيطرة على جبل العُرمة، أحد المعالم التاريخية في البلدة، في إطار مخططاتها للاستيلاء على الجبال والتلال على امتداد الأراضي الفلسطينية.

ويتناوب أهالي بلدة بيتا على السهر والمبيت في خيام أقاموها على قمة الجبل، لإفشال أية محاولة للمستوطنين بالاستيلاء عليه، ولا يأبهون بكل أساليب القمع، التي يعاجلهم بها جنود الاحتلال، صباح مساء، متمسكين بشعارهم الدائم: «أرضنا لنا».

ويفاخر رئيس بلدية بيتا فؤاد معالي أن معركة جبل العُرمة التي يخوضها أبناء بلدته، شكّلت نموذجاً يُحتذى في التعامل مع مخططات المصادرة والتهويد، التي تنفذها سلطات الاحتلال، لافتاً إلى أن المستوطنين وجنود الاحتلال أنفسهم، تفاجأوا من صمود الفلسطينيين، وإصرارهم على حماية الجبل.

مجمع استيطاني

وأضاف معالي لـ«البيان»: «يحاول المحتلون السيطرة على الأماكن الدينية والمواقع التاريخية على امتداد الأرض الفلسطينية، وهذا ما تجلّى بوضوح في قرى سبسطية وكفل حارس وقبر يوسف في نابلس والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل والمسجد الأقصى المبارك في القدس، واليوم يريدون السيطرة على جبل العُرمة وبناء مجمع استيطاني عليه، هذه محاولة سلب وسنفشلها بصمودنا».

ربحي حمدان، واحد من ثلاثة شبان من أبناء بلدة بيتا، قام جنود الاحتلال بتكسير أيديهم وأرجلهم، تطبيقاً لسياسة «تكسير العظام» التي أمر رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين بتنفيذها بحق نشطاء الانتفاضة الأولى، واليوم يخوض أبناء البلدة، معركة «كسر عظم» بعد أن جاءتهم الفرصة «على قدميها» للثأر من المحتلين.

يقول حمدان: «المستوطنون لم ينسوا بعد ما جرى لهم في البلدة قبل 32 عاماً، هم يعرفون بيتا جيداً، ونحن بحمايتنا لجبل العُرمة، سنحمي غيره من المصادرة».

يحفل جبل العُرمة، بالآثار والمعالم التاريخية القديمة، بعضها يعود للعهد الروماني، وأهمها ثلاثة سجون حُفرت في الصخر على عمق عشرة أمتار، وبطول 30 متراً وعرض متراً 15.

890

يرتفع جبل العرمة 890 متراً عن سطح البحر، ويضم بقايا قلعة قديمة فيها خزانات مياه ضخمة قديمة منحوتة في الصخر.

ويؤكد الفلسطينيون أن جبل العرمة يعبّر عن آمال والآلام الشعب الفلسطيني، لأنه تاريخي كنعاني قديم، وأن الجبل له قيمة وجدانية في قلوب أهالي البلدة، ولا يمكن خسارته.

ويشيرون إلى أن الجبل له موقع مهم، فهو يطل على جنوبي سوريا وشرقي الأردن، وشاطئ البحر المتوسط غرباً، ومشارف رام الله، وقرى جنوب وشرق مدينة نابلس.

حسب ما أفاد به فلسطينيون، فإن المنطقة تقع ضمن السيطرة الفلسطينية وفقاً للاتفاقات الدولية، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه يحاولون السيطرة عليه بكل الوسائل. (فلسطين المحتلة - البيان)