تؤشر أم علاّوي، بإصبعيها علامة النصر، وهي مبتسمة، على الرغم من أنها تغادر ساحة التحرير في بغداد مضطرة، بسبب التعليمات المتعلقة بتفشي وباء كورونا، وإعلان حالة الطوارئ، وحظر التجوال، وقرار تقليص عدد المعتصمين، وتخيف الازدحام في الساحة، لاسيما وأن هناك أعداداً كبيرة من المعتصمين يسكنون خارج بغداد، ومن مختلف مدن العراق، الأمر الذي يعيق تفقدهم لعوائلهم، إضافة إلى أن وجود الأعداد الكبيرة في الساحة، يضعف الدعم اللوجستي.
على الرغم من أن مهمتها في الساحة كانت الإشراف على إطعام المعتصمين، وإعداد الوجبات للمتظاهرين، إلا أنها لم تتوقف عند هذا الحد، وشاركت في مختلف فعاليات الساحة، ومن بينها رعاية كبار وصغار السن، والمرضى والمصابين، كما شاركت في عمليات الإسعاف الطبي أحياناً، ولم تغادر الساحة إلا عندما تم تنظيم عملية التناوب.
عدم ترك الساحة
وبحسب أم علاوي، أن الشيء الأهم هو التوازن، وعدم ترك الساحة، والاطمئنان على ديمومتها، فهي بمثابة البيت الرئيس للكثير من المعتصمين المقيمين فيها منذ عدة شهور، ومن ضمنهم ابنها «علاّوي». وتقيم أسرة أم علاوي في مدينة تبعد 50 كم جنوبي بغداد، وقد فقدت أحد أبنائها في فترة العنف الطائفي، بعد أن خرج من البيت، ولم يعد، وذهبت سدى كل محاولات البحث عن أثر له، على الرغم من أنه لا علاقة له بأي شيء يمت للطائفية بصلة.
تقول الأم المكلومة، إنها منذ ذلك الحادث، لاحظت تغيراً في سلوك علاوي، واهتمامه بمتابعة الأخبار والتحليلات السياسية، وحتى علاقاته مع أصدقائه طرأ عليها التغير، وابتعد بهدوء عن أي صديق ذي ميول طائفية، وأصبح يفضل من لهم نفس اهتماماته، حتى أنه، رغم تفوقه في المناهج العلمية، آثر الدخول في كلية العلوم السياسية، وتخرج بتفوق، حتى أصبح ذا اطلاع واسع وتفهم للأمور السياسية.

12
رغم استمرار عمليات تعقيمها في بغداد وجنوب العراق وتوعية المتظاهرين صحياً للوقاية من فيروس كورونا، فإن ساحات الاعتصام فقدت الزخم الذي كانت عليه خلال الأشهر الأخيرة ، منذ الإعلان عن تسجيل حالات الإصابة بالفيروس.
ويتهم المعتصمون الحكومة العراقية وميليشيات الحشد التابعة لإيران بتعمد نقل المرض إلى العراق للقضاء على المظاهرات، عبر إهمال متعمد لإجراءات الحماية من انتشار الفيروس في العراق من خلال استمرار فتح الحدود مع إيران.
وأعلنت وزارة الصحة العراقية أن أعداد المصابين بفيروس كورونا في العراق وصلت إلى 164 إصابة، شفي منهم 43 شخصاً، فيما وصلت أعداد الوفيات بسبب الفيروس إلى 12 حالة. (بغداد - البيان)
