في حين يضرب فيروس «كورونا» عصب العالم بأسره، فإن كل أزمة، أو حدث عالمي، عادة ما يتخلله جرائم إسرائيلية أكثر فظاعة بحق الفلسطينيين، إذ تواصل سلطات الاحتلال تهويد مناطق الأغوار الفلسطينية بهدوء، وبعيداً عن الإعلام، في تنفيذ صامت لأحد بنود الخطة الأمريكية المعروفة بصفقة القرن.
وجليٌّ أن المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية لا تقل خطورة عن أكثر الكوارث الطبيعية فظاعة، فاليمين الإسرائيلي المتطرف نجح في تحشيد المجتمع الإسرائيلي بأسره، وجعله يمينياً، بل وأكثر منه عنصرية، ومن هنا فالمخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتحقيق حلم نتانياهو وزمرته بدولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات لا تتوقف، حتى وإن مرت المنطقة في ظروف غير طبيعية.
ومنذ إعلان خطة ترامب، تعمل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة على ضم المستوطنات، وشرعنة التوسع الاستعماري، وتهويد مزيد من الأراضي الفلسطينية، غير أن نشاطها يتركز في هذه المرحلة في منطقة الأغوار، واللافت للأمر أن مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير السكان هناك يجري بدعم ومباركة الإدارة الأمريكية.
ويرى محافظ طوباس والأغوار الفلسطينية يونس العاص، أن دولة الاحتلال تستغل الظروف الحالية، وانشغال العالم بأزمة فيروس كورونا، وتسابق الزمن لتنفيذ مخططاتها التوسعية والتهويدية، والتي باتت مكشوفة، ولا تخفى على أصغر طفل فلسطيني، مؤكداً أن هدم المنازل والمنشآت وتشريد السكان هو غيض من فيض، فمناطق الأغوار أصبحت عبارة معسكرات تدريبية لجيش الاحتلال.
في الاتجاه ذاته، يعتبر الباحث والمحلل السياسي رائد عبد الله، أن مسارعة نتانياهو للسيطرة على الأغوار الفلسطينية تؤكد من جديد خطورة ما يخطط له، وحقيقة سياسته القائمة على التطرف والعنصرية، وأن تصريحاته بشأن الأغوار لم تكن مجرد دعاية انتخابية، بقدر ما هي أحلام وطموحات تجسّد فكره المتطرف.
يوالي عبد الله لـ«البيان»: تهويد الأغوار يعدّ بمثابة حرب جديدة على الأرض الفلسطينية من جهة، وعلى القرارات والمواثيق الدولية التي تعتبر هذه المنطقة أرضاً محتلة من جهة أخرى، ومن شأن هذه الإجراءات التهويدية أن تصبّ الزيت على النار، وأن تدفع بقوة نحو الانفجار.
