قصة خـــبرية

ميثم... أفنى حياته من أجل العراق

يتواصل إبداع العراقيين في تظاهراتهم واعتصاماتهم، وحتى في طريقة التعبير عن حزنهم على فقدان الأبناء والأقرباء والأصدقاء، وكل فرد بذل حياته في سبيل الوطن.

ولم تكد تنتهي مراسم «العزاء» بمقتل الشاب مجتبى ميثم الناصري، حتى شوهد والده الخمسيني في ساحة الحبوبي، وسط متظاهري مدينة الناصرية، وهو يضع على رأسه نفس الغطاء الذي كان يضعه ولده مجتبى على رأسه، ويضع على عينيه نفس نظارات ولده، الذي قنصته رصاصات الميليشيات، ويؤشر بإصبعيه علامة النصر، كما كان يفعل ولده.

الأب بديل الابن

يقول السيد ميثم، إنه على الرغم من حزنه الشديد على ولده، قرر ألا تخسر الساحة مجتبى، وأن يكون هو البديل عنه، مقتدياً به، ومعبراً عن نفسه بأنه سيكون «خير سلف لخير خلف».

واعتاد العراقيون أن يطلقوا على الابن البار «خير خلف لخير سلف»، إلا أن السيد ميثم قلب المعادلة، ويرى أن على آباء وأمهات العراقيين، أن يكونوا هكذا، لأن هذا الجيل الواعد أظهر المعدن العراقي الأصيل والثمين، وأنه القدوة للأجيال اللاحقة والسابقة.

ويتحدث والد مجتبى عن ابنه، الذي التحق بالجامعة هذا العام، وبتفوق، أنه كان نعمَ الابن البار، «وقد آن الأوان لأكون نعمَ الأب البار»، بل كان يفترض أن أقتدي به منذ أمد بعيد، فيما كنت أعتقد أنني قدوته... جيل انتفاضة أكتوبر هو القدوة لكل الأجيال.

شاعر ساحة الشاعر

ويضيف السيد ميثم، أن ولده كان من أوائل متظاهري أكتوبر في ساحة الحبوبي، بمدينة الناصرية، التي جعل منها شبابها عاصمة ثانية للانتفاضة، وقدموا تضحيات جسيمة لديمومتها، وهذا ما نواصل فعله، فالمدينة كما هو معروف عنها من أهم منابع الطاقات الفنية والثقافية في العراق، وهي كذلك في تظاهرات شبابها.

وعن نشاطات مجتبى في ساحة الحبوبي، التي تحمل اسم الشاعر والثائر محمد سعيد الحبوبي، يقول ميثم، إنه ابتدأ بالتظاهر مع زملائه الجامعيين، وواصل نشاطاته داخل الساحة ضمن المشرفين على الفعاليات الأدبية والثقافية، لاسيما وهو ذو ذائقة رفيعة، وتتسم كتاباته الشعرية والنثرية بالشفافية، والتوجه الوطني، وقد شارك في العديد من الندوات الشعرية كشاعروناقد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات