قصة خبرية

«كورونا» يحرم فلسطينياً من دفن أمه

لحظات مؤثرة، ومشاهد إنسانية تفطر القلوب، عاشها الفلسطيني عبدالله الشريف من مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، والذي يخضع للحجر الصحي الاحترازي منذ أسبوعين، بعد أن صدم بخبر وفاة والدته اثر إصابتها بسكتة قلبية حادة.

فسنوات طوال جمعت كليهما معاً، تخللها مواقف وتفاصيل وتضحيات، وحينما حلت لحظة الفراق لم تجد الأم فلذة كبدها حاضراً لوداعها، والمشاركة في مراسيم دفنها، بعدما حالت جدران فندق آنجل في بيت جالا بالضفة المحتلة دون تواجده بين أفراد العائلة في الوداع الأخير قبل أن يوارى جثمانها الثرى.

مراسم استثنائية

بعد أن أغلقت مساجد محافظة بيت لحم بقرار من قبل وزارة الأوقاف الفلسطينية كإجراء وقائي، صلى الحضور صلاة الجنازة على جثمان الفقيدة في منزلها بالمخيم، ومن ثم تحرك موكب الجنازة من المخيم باتجاه بيت جالا، وتحديداً إلى ساحة فندق انجل المعزول، سمح لسيارة نقل الموتى بعد تعقيمها بالعبور تقديراً للموقف الإنساني.

وفي مراسم وداع مؤلمة سمح للإبن بالخروج من غرفة الحجر الصحي وسط ترتيبات وقائية وإجراءات صحية، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدته عن بعد لضمان سلامة المشاركين في الدفن. ودع عبدالله والدته الستينية خديجة اللحام، بدموع سخية، وأنفاس محبوسة، بعد أن حرمه فيروس كورونا المستجد من احتضانها، أو تقبيل جبينها القبلة الأخيرة.

انتهى اللقاء سريعاً، وأغلق باب سيارة نقل الموتى، وغابت خديجة إلى الأبد، وغاب صوتها ودعاؤها له بالشفاء، وعاد هو إلى الحجر الصحي الاحترازي، يفضي بهمه وحزنه لربه ولجدران غرفته، فالجميع كان يعلم مدى عشق الأم لولدها لدرجة جعلته يخفي عنها وجوده في الحجر الصحي الاحترازي في بداية الأمر، كونه يعلم أنها لن تتحمل صدمة كهذه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات