قصة خبرية

الطالبة شفاء تداوي جراح العراقيين

تحب طالبة كلية الطب أن يطلق عليها اسم «شفاء»، من قبل متظاهري ومعتصمي ساحة التحرير ببغداد، التي تجدها عراقاً مصغراً، تتجسد فيه كل التطلعات لعراق الغد، الذي يرنو إليه شباب انتفاضة أكتوبر، فيما تواصل عملها الميداني كونها مسعفة طبية، حتى في ازدحام التظاهر، لإبداء المساعدة في الحالات التي لا تحتاج النقل إلى المفارز الجوالة أو الثابتة.

كانت بداية «شفاء» مع التظاهرات في أواخر اكتوبر الماضي، فمعاناة المتظاهرين هي معاناتها نفسها، وما يطالبون به هو ما تتمناه نفسه، وعندما دخلت هذا «العالم الرحب»، كما تسميه، وجدت حياة أخرى، بعيدة عن اليأس، والاكتفاء بالتمنيات، في أن يحقق الآخرون تحسناً في الحياة الاقتصادية والعلمية والمجتمعية، فذلك هو ما يسعى شباب الانتفاضة إلى تحقيقه.

تقول شفاء، وهي تعتمر غطاء الرأس الرجالي «الشماغ»: أنا إنسانة علمية وواقعية، ولا أتحدث عن أفلام «الأكشن»، وإنما وجدت هنا حقيقة ملموسة للتضحية والإيثار والمحبة المتبادلة بين الجميع، فكان قراري الانضمام إلى فرق الإسعاف الطبية الجوالة، إضافة إلى مشاركتي في التظاهرات، لاسيّما تظاهرات السيل الجارف التي ينظمها الطلبة الجامعيون كل يوم أحد.

وعن موقف عائلتها من هذه المشاركات وخطورتها، توضح «شفاء»، أن والديها ربياها على حرية القرار، مع إبدائهما بعض الملاحظات التي تتعلق بحرصهما، وعلى العموم نحن لسنا عائلة منغلقة، بل متفهمة، وربما كان والداي يتمنيان القيام بما أقوم به، لو كانت الفرصة متاحة أمامهما، أو كانت الظروف كما هي الآن، وتعرب عن سعادتها لحضورهما بعض الفعاليات في ساحة التحرير.

ولا يفوت شفاء أن تذكر أن والديها طبيبان، وكثيراً ما كانا يتحدثان عن أطباء الثمانينيات في العراق، باعتبارهم من أفضل الأطباء في العالم، وأن ظروف ومعاناة الحرب العراقية الإيرانية أكسبت الطبيب العراقي الكثير من الخبرة والمعرفة، إضافة إلى المستوى التدريسي العالي الذي يضاهي مثيله في أرقى الجامعات العالمية.

وتضيف أنها وهي تدرس الطب، اكتسبت الكثير من الخبرات والمهارات، التي تمكّنها من تشخيص ومعالجة حالات مرضية معقدة، لا يكتسبها الطبيب إلا بعد ممارسات كثيرة، فيما تعالج مفارز التحرير الطبية عشرات الحالات يومياً، وبإشراف أفضل الأطباء التخصصيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات