تقرير البيان

تركيا والضغوط الأمريكية

أرشيفية

بعد أن خيّر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر تركيا بين منظومة باتريوت الصاروخية أو منظومة «إس - 400» الروسية، بات واضحاً أن هناك وضعاً صعباً يواجه تركيا التي تخشى من تكرار ما حدث لها أخيراً من ضربة سورية، بدعم روسي، كتلك التي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 60 جندياً تركياً في إدلب.

وأعقب تلك الضربة حالة من عدم الاهتمام الأمريكي، رغم مساعي أنقرة لإشراك واشنطن، وهما الحليفان في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لكن المشكلة السورية وتداعياتها على تركيا لا تخصّ واشنطن بل أنقرة.

ومع كون الحرب في إدلب أحدثت أزمة إنسانية متنامية للسوريين، وكارثة محتملة لأنقرة، لكنها لم تؤثر على واشنطن بما يدعوها للتدخل، حسب ستيفن كوك المحلل السياسي في دراسته على مجلة فورين بوليسي.

ولم تنس واشنطن لأنقرة أنها فضلت في العام الماضي الصواريخ الروسية، ما تسبب في استبعاد تركيا من طائرات «إف - 35» الأمريكية.

ثم حان وقت الثأر الحقيقي، بعد الأحداث الأخيرة، حين طلبت تركيا من الإدارة الأمريكية نشر بطاريات صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا في مواجهة أي خرق للهدنة المتفق عليها بين تركيا وروسيا في 5 مارس الجاري، حيث ترى أنقرة أن المواجهة الحقيقية هي ضد روسيا.

تغير موقف

ورغم تأكيد المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري أخيراً ضرورة تخلي تركيا عن الصواريخ الروسية، أو على الأقل عدم تشغيلها في موعدها المقرر الشهر المقبل، فقد اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن استعداد واشنطن، ولو كان مشروطاً، لتقديم دعم لتركيا بما في ذلك صواريخ الباتريوت، هو تغير في حد ذاته في الموقف الأمريكي.

لكن المحللين يرون أن الموقف الأمريكي لم يشهد تغيراً حقيقياً، بل تحاول تركيا فقط تصويره وكأنه شهد تغيراً، فالولايات المتحدة تسعى للإبقاء على علاقاتها مع تركيا، لكنها لم تتراجع عن موقفها السابق، مؤكدة أن صواريخ «إس - 400» الروسية لا تتماشى مع صواريخ باتريوت ولا مع معايير حلف الشمال الأطلسي «الناتو».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات