فلسطين .. المحراث إرث الفلاح وصديق الأرض

الأرض الفلسطينية لوحة دائمة الخضرة يرويها عرق الفلاحين الذين يحرصون على تجديد الدماء في عروقها في مثل هذا التوقيت من كل عام، فقد حان أوان حراثة الأرض. يسير الستيني معروف شاهين في قرية عين عريك غرب رام الله، بعزيمة الشباب، خلف دابته قابضاً على مقود محراثه القديم، محاولاً شق أرضه الوعرة، مستغلاً توقف الأمطار، لتعود به الذاكرة إلى أيام الصبا، عندما كان الجميع يعتمدون على الأرض والفلاحة، والمحراث الخشبي، الذي لم يكونوا يملكون غيره.

يقول شاهين لـ «البيان»: «لا زلت استعمل المحراث التراثي القديم، رغم ظهور الجرارات الزراعية والمحراث الآلي»، لافتاً إلى أن المحراث القديم لم يتغير وظل محافظاً على شكله، إذ لم يتغير منه سوى نوع الدابة التي تجرّه.

حراثة تقليدية

ويضيف شاهين: «ما يدفعني للمحافظة على الحراثة التقليدية، هو أن أرضي جبلية ووعرة، وهذا يستعصي على «التراكتور»، كما أن المحراث القديم والبسيط أفضل للأرض وأَحَنّ على الأشجار، فلا يُلحق الأذى بأغصانها أو جذورها، ويمكنه الوصول إلى الأماكن البعيدة، وعلاوة على ذلك فهو أقل كُلفة».

يحرص شاهين منذ عدة سنوات، على حراثة أرضه مرتين خلال الموسم الواحد، تعرف الحراثة الأولى بـ «الشقاق»، وتهدف إلى تحضير الأرض لاستقبال المطر، فيما تسمى الثانية «ثناية»، والهدف منها إزالة الأعشاب التي تضر الأشجار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات