سجلّ أردوغان الأسود

تجنيد الأطفال في معسكرات ليبيا

فضيحة جديدة تضاف إلى سجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد انزلاقه في المستنقع الليبي، فقد كشفت الصحافية الأمريكية المتخصصة في تغطية الأزمات الإنسانية والصراعات، ليندسي سنيل، أن تركيا جندت أطفالاً في صفوف المرتزقة السوريين لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، وأرسلتهم للقتال في العاصمة الليبية طرابلس.

فيما قال المحلل السياسي الليبي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، في تصريح لـ«البيان»: إن مشروع تركيا في ليبيا فشل، واستهلكت أنقرة كل خياراتها والسيناريوهات المتاحة أمامها في ليبيا، وهو ما أكدته التطورات على الأرض، في خطٍّ متوازٍ مع التطورات السياسية، ومواقف الدول الفاعلة التي عارضت الأطماع التركية في ليبيا، بخاصة الدول العربية المركزية.

وأبرزت سنيل، في «تغريدة» لها عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن تركيا أرسلت 307 من مرتزقة فيلق المجد السوري، إلى طرابلس يوم الجمعة الماضي. وانتقدت الصحافية الأمريكية من يعتقدون أن تركيا لديها «بعض الحدود في التعامل مع الدول»، قائلة: «إنهم مخطئون».

ورد مراقبون في طرابلس الحديث عن تجنيد الأطفال إلى نقل النظام التركي عشرات الأطفال المنتمين لفرقة أشبال السلطان مراد، الذين تم تدريبهم على حمل السلاح إلى الغرب الليبي، وهم في أغلبهم من الأقلية التركمانية في شمال غرب سوريا.

وقال مصدر من غرفة عمليات الكرامة لـ«البيان»: إن تجنيد الأطفال بات ظاهرة مألوفة لدى الميليشيات في طرابلس ومصراتة، ولوحظ في الفترة الأخيرة الإعلان عن مقتل بعضهم، كما ظهرت تسجيلات فيديو لأطفال يمتشقون السلاح ويتوعدون الجيش الوطني بخطاب إخواني مفضوح.


وأضاف المصدر أن نقل الأطفال من سوريا إلى ليبيا يدخل ضمن محاولة توطين الإرهاب في طرابلس بعد إخراج عناصره من إدلب تحت ضغط روسي على نظام أردوغان، مشيراً إلى أن الأتراك يعتبرون أن وجودهم في ليبيا مرتبط بمشروع عقائدي لا يستثني الأطفال من خطته العسكرية.

رفض شعبي

في الأثناء قال السياسي الليبي محمد الزبيدي، إن «الرهان التركي للسيطرة على ليبيا كان من خلال محاولة تمكين فصائل الإسلام السياسي، ممثلة في الإخوان، من الحكم في ليبيا، وقد أفشل الليبيون ذلك المخطط؛ فالحاضنة الشعبية ترفض ذلك، سواء المدن التي أعلنت الولاء للجيش الوطني الليبي، أو حتى تلك التي لا تزال واقعة تحت سيطرة الميليشيات».

وأضاف أن فشل المشروع التركي في ليبيا جاء أيضاً بسبب «تمكن الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من إنزال أقصى الضربات والخسائر بتركيا وعناصرها في ليبيا وكذا المرتزقة، الذين استجلبتهم أنقرة للقتال على الأراضي الليبية.

كما أسقط الجيش الليبي عديداً من الطائرات المسيرة التركية، ودمّر مراكز التحكم والتمركز الرئيسية للأتراك في ليبيا، والتي كان يتم من خلالها تحريك وتوجيه تلك الطائرات، كما قضى على عديد من المرتزقة السوريين المدفوعين من قبل تركيا في طرابلس».

واستطرد الزبيدي، في معرض تصريحاته لـ«البيان»، قائلاً: «التلاحم العربي أفشل المشروع التركي، كما دفع إلى مواقف غربية داعمة للشعب الليبي، ووقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الليبيين ورفضت دول أوروبية استخدام تركيا ليبيا تهديداً لها بملف اللاجئين عبر جنوب البحر المتوسط (..) كما أن الاتفاقية الأمنية التي وقعها رئيس حكومة الوفاق فائز السراج واتفاقية ترسيم الحدود لاقت استهجاناً ورفضاً من المجتمع الدولي».

فشل

واختتم السياسي الليبي تصريحاته قائلاً: «مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا في فصوله الأخيرة، بعد أن ثبت فشل هذا المشروع على كل المستويات، وفي ضوء ردود الأفعال العربية والأوروبية على التدخلات والأطماع التركية في ليبيا، ما أحبط محاولات أردوغان للسيطرة على ليبيا واستغلالها».

إلى ذلك، تمكن الجيش الليبي، من استهداف أحد العناصر المرتزقة السوريين في أحد محاور القتال، والذي تم التحفظ على جثته بعد سحبها من ميدان المعركة. ووفقاً لمصادر ليبية، حصلت قوة عمليات أجدابيا على مقتنيات المرتزق الخاصة وأهمها جهازه النقال الذي كشف عن معلومات مهمة من خلال مراسلاته الصوتية، التي كان يجريها قبل مقتله، وأهمها خط سير تنقل المرتزقة السوريين من سوريا إلى تركيا ووصولاً لليبيا.

قالت غرفة عمليات «أجدابيا»، في منشور عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي، إن «المرتزق المقتول هو عدي محمدو مواليد 1989، ومن سكان مدينة سلقين بمحافظة إدلب والواقعة شمال غرب سوريا». وأضافت أن «محمدو، كان قد سجن في سوريا بسبب قضية قتل نفذها، إلا أنه خرج من السجن في أحداث 2011، وينتمي إلى ميليشيا فرقة الحمزة وهي من الميليشيات التي تتبع الحكومة التركية وتتلقى منها الدعم، وتعد إحدى أذرعتها المسلحة، باﻹضافة وصولها إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق».

انقلاب

في الأثناء، بدأ وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا، في تنفيذ مخطط الانقلاب على رئيس الحكومة فايز السراج بتحريض عدد من قادة الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، من أجل الانضواء تحت سيطرته، تمهيداً لسحب البساط من السراج والانفراد بمقاليد السلطة.

وبحسب المراقبين جاء ذلك بضوء أخضر من النظامين التركي والقطري، بعد فشل السراج في إثبات وجوده بالمشهد السياسي الليبي، خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في ظل التقدم الذي يحرزه الجيش الليبي لاستعادة العاصمة من قبضة الميليشيات والجماعات الإرهابية والمتطرفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات