تقارير «البيان»:

لبنان ومخاوف من المجهول

لبنانيون يطالبون بتحقيق مطالب الحراك في عيد المرأة العالمي | أ.ف.ب

غداة إعلان رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب، قرار تعليق سداد استحقاق اليوم من «اليوروبوندز»، دخل لبنان، رسمياً، المرحلة الأخطر مالياً واقتصادياً في تاريخه، مع عجزه للمرّة الأولى عن تسديد سنداته الدولاريّة لاستحقاق اليوم، والذي يبلغ 1.2 مليار دولار، وذلك قبل أن يدخل نفقاً استحقاقيّاً في 14 أبريل المقبل بقيمة 700 مليون دولار، واستحقاق 19 يونيو المقبل بقيمة 600 مليون دولار.

وكما كان متوقّعاً، وللمرّة الأولى منذ نحو ربع قرن، تاريخ بدء لبنان إصدار «اليوروبوندز»، أعلن لبنان تعليق السداد، في حين رسم رئيس الحكومة خريطة أولويّات، على أن تُقارَب بخطوات تنفيذيّة سريعة لها، وعلى كلّ المستويات. وهذه الخريطة شكّلت، بحدّ ذاتها، رسالة في كلّ الاتجاهات الداخلية والخارجية، إذ حدّدت مسؤولية الحكومة اللبنانية وجدّيتها في سلوك طريق إخراج لبنان من أزمته.

يوم استثنائي

وفي السياق، أجمعت مصادر متعدّدة على وصف يوم الإعلان عن هذا القرار أول من أمس بأنّه يوم «استثنائي وحزين» في تاريخ لبنان. استثنائي، لأنّ الدولة جنّدت كلّ إمكاناتها وما تبقّى من قواها لإعلان قرار بشأن سندات «اليوروبندز». وحزين، إذ للمرة الأولى، منذ نيْل لبنان استقلاله في العام 1943، تتخلّف دولته عن سداد ديونها، ما يهدّد بتحوّلها دولة متعثرة. أمّا وصفة التعثر، فسلبيّة جداً على حاضر لبنان ومستقبله، ولها تداعيات قاسية ومؤلمة على التصنيف الائتماني للدولة وعلى الثقة بها وبصورتها وسمعتها.

ويحبس اللبنانيون أنفاسهم حيال ما جرى، ليس فقط لكون «تعثّر» الدولة وعدم سداد ديونها للخارج، للمرّة الأولى في تاريخها الحديث، شكّل سابقة خطيرة ستترك تداعياتها السلبيّة على تصنيف لبنان وصورته وسمعته، بل لأنّ تردّدات هذه الخطوة ستطال المواطن بالمباشر، في يوميّاته، لتفاقم معاناته المالية والاقتصادية والمصرفية، وتضيف إليها إجراءات «موجعة» يكثر الحديث عنها.

وفيما تدلّ كلّ المعطيات الميدانيّة والشعبيّة على أن الشارع لن يسكت عن هذه التدابير، تبدو البلاد ذاهبة فعلاً نحو المجهول، خاصة وأنّ خيار التعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي يمكن أن يساعد، ولو بالحدّ الأدنى، بيروت مالياً، في ظلّ إحجام الدول المانحة عن ذلك، مرفوضٌ من قبل الثنائي «أمل» و«حزب الله» الذي يرفع في وجهه «لا» ناهية، لا تشي المعلومات المتوافرة بأنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو دياب قادران على كسرها. وفي محاولة لتخفيف المخاوف، قال وزير الاقتصاد اللبناني، راؤول نعمة، إن المفاوضات الرامية لإعادة هيكلة ديون بلاده بالعملات الأجنبية لن تستغرق أكثر من تسعة أشهر إذا خلصت النوايا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات