اتفاق إدلب.. أردوغان يتجرع كأس الهزيمة

سوريان على متن دراجة بخارية وسط مبانٍ مدمرة في إدلب | أ.ف.ب

التفاهم الروسي - التركي الأخير حول الأوضاع في إدلب، والذي جاء بعد ست ساعات من المفاوضات «الساخنة» في موسكو بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، أفضى إلى اتفاق «مقتضب» على وقف إطلاق النار وإنشاء ممرات آمنة، وإجراءات دوريات مشتركة بين القوات الروسية والتركية على طريق «إم 4» الدولي.

وجاء الاتفاق واضحاً لجهة كونه في صالح كل من دمشق وموسكو، فحصاده يتجاوز ما تنص عليه اتفاقية سوتشي، وحسم إلى غير رجعة مصير طريق دمشق - حلب الدولي الذي بات تحت السيطرة التامة للقوات السورية، التي تمكنت، إلى جانب ذلك، من استعادة نحو 300 مدينة وقرية وبلدة في أرياف حلب وإدلب وحماة، في أكبر صفعة ميدانية يتلقاها النظام التركي منذ بدء عمليات تحرير إدلب. ومع بدء تنفيذ بنود التفاهم الجديد، يكون السقف العالي الذي رفعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبيل أيام من زيارته لموسكو قد انهار تماماً. كما وانهارت معه بطبيعة الحال، مهلة نهاية الشهر الماضي لوقف الجيش السوري لعملياته في إدلب، ومعها طلبه من الرئيس فلاديمير بوتين أخذ موقف الحياد في المواجهة مع الجيش السوري، حيث لم يتمكن أردوغان من تحقيق أي منهما.

الباحث في العلاقات الدولية دميتري كيم، اعتبر أنّ روسيا الأقوى من تركيا والأكثر حكمة من قادتها حصلت على ما تريد من وراء الاتفاق الجديد، وتمكنت من خلاله بإسقاط ما تبقى من رهانات لطالما روجت لها وسائل الإعلام التابعة لأردوغان بتفكيك التحالف بين موسكو ودمشق، والتوصل إلى تفاهم روسي - تركي على حساب التحالف مع سوريا، وضد سيادتها ووحدة أراضيها.

انتكاسة مزدوجة

أما المعلق العسكري الروسي بوريس روجين، يصف حالة أردوغان بالرجل «الذي زحف مترنحاً» إلى موسكو في زيارة عاجلة لاهثاً وراء تحقيق «حل وسط»، بعد أن رأى كيف يقوم الطيران الحربي السوري باستهداف جنوده وضباطه موقعاً بينهم نحو مئة إصابة بين قتيل وجريح، تحت سمع وبصر الخبراء الروس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات