قصة خـــبرية

التكتك.. استراحة في حالة إنذار

من الصعب إيقاظ صاحب عجلة «التكتك» عبد الحميد السعدي من إغفاءته القصيرة، بعد ساعات من عمل شاق، في نقل المتظاهرين والمصابين والأعمال الأخرى التي تتطلبها ساحة التظاهر والاعتصام وامتداداتها، إلا أن «الفضول»، يدفع إلى ذلك، فهو يأخذ غفوته أمام عجلته، ووسط زحام المتظاهرين ووسائط النقل البسيطة، وربما يوقظه فجأة انفجار قنبلة غازية أو صوتية، أو صوت إطلاق رصاص، إلا أنها «غفوة الاضطرار والتأهب».

يقول السعدي انه اعتاد هذه الحالة، وخلال رحلة المتاعب لابد من استراحة، ولو لدقائق، أفضل من مواصلة العمل وارتكاب أخطاء، في وقت قد يكون الخطأ باهظ النتائج.

ويعمل صاحب «التكتك» في منطقة شعبية، من الصباح الباكر حتى وقت الغروب، حيث يقوم بنقل البضائع والأشخاص مقابل أجور بسيطة، تكفي بالكاد متطلبات معيشة متواضعة له ولعائلته، إلا انه انضم إلى صفوف المتظاهرين منذ بداية انتفاضة أكتوبر، بعد أن اشترى «بالتقسيط» عجلة «تكتك» مستعملة، وأعطاها لأخيه الصغير، الذي حل محله في كسب القوت.

وعندما علم الشخص الذي اشترى منه تلك العجلة بما يقوم به، شدّ على يده بقوة، وأبلغه أنه لن يأخذ أي مبلغ، إلى أن تتحقق الأهداف التي ضحى بعمله وبنفسه من اجلها «لأنها مطالب كل الشعب العراقي».

ويضيف السعدي، انه أنهى دراسته الإعدادية بتفوق، إلا أنه لم يستطع دخول الجامعة، لأنه كان مجبراً على العمل، بعد وفاة والده «في ظروف غامضة»، فيما تتطلب الدراسة الجامعية حالة مادية أفضل، إضافة إلى أن الكثير من الخريجين الجامعيين، مصيرهم البطالة، ومنهم من يمارسون نفس عمله.

ويتحدث عبد الحميد عن ساحة الاعتصام والتظاهر، مشيراً إلى أن عمل «التكتك» لا يقتصر على نقل المتظاهرين والمصابين، حيث يتقدمون الصفوف غير مبالين بالعرض لقنابل الغاز والدخان وحتى الرصاص، وقد سقط منهم العديد من القتلى، كما تعرضت بعض عجلاتهم للحرق من قبل قوات الشغب والميليشيات، بسبب روحيتهم الوطنية، واشتهارهم كرموز في ساحات الاحتجاج.

ويؤكد السعدي رفضه ورفض زملائه استلام أي مبلغ «مساعدة» من اخوتهم المتظاهرين، لأن عملهم في الساحات خدمة للوطن، وليس لأشخاص، موضحاً أن عجلته كثيراً ما تخضبت بالدم وهو ينقل المصابين، إلى المفارز الطبية الثابتة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات