الهند .. أكويناس إيداسي طبيبة تحرّكها الإنسانية

أكويناس إيداسي خلال متابعتها لإحدى الحالات | البيان

معظم الناس يريدون أن يعيشوا حياة سلمية بعد التقاعد، لكن الطبيبة أكويناس إيداسي البالغة من العمر 61 عاماً قررت أن تخوض المهمة الأكثر تحدياً في حياتها بعد تقاعدها، فقد كانت الإنسانية محركها الأساسي الذي جعلها ذهبت على طول الطريق من العمل في مستشفى سانت جون في بنغالور إلى غابات كتلة ثامول رامبور أوديشا لخدمة أشد الناس احتياجاً.

للوصول إلى تلك القرى النائية حيث الأماكن التي لا توجد فيها طرق كانت السيارة الرباعية الأولى التي رآها الناس هي السيارة الجيب التي أتت إليها، تموت الأمهات المراهقات أثناء الولادة بالإضافة إلى حالات وفاة الأطفال دون سن الخامسة مرتفعة بشكل مفجع.

تقول إيداسي مؤسسة منظمة «سواستيا سوراج» غير الحكومية، وأهدافها الاهتمام بالصحة المجتمعية في أكثر من 76 قرية من القرى النائية بالهند: «لم يكن القرار سهلاً والانتقال إلى زاوية نائية من البلاد تفتقر إلى المرافق الأساسية لكسب ثقة الأهالي والعمل معهم وعدم معرفة اللغة المحلية، فالأشخاص الذين يحصلون على تحويلات الوظائف هنا يعتبرون أنها عملية نقل للعقاب».

كن إيداسي أدركت أن هذا هو ما أرادت فعله لأن هذا هو المكان الذي توجد فيه الحاجة القصوى، خاصة بعد حالة صادفتها كانت سبباً كبيراً في إصرارها على مواصلة طريقها، حيث تم ترك الصبي ليموت في ساحة القرية بعدما أعلن والده عن وفاته الوشيكة، ولكن فور علمها قامت إيداسي وفريقها بإعطاء الدواء للطفل الذي جاء لرؤيتها بعد ثلاثة أيام وتعافى تماماً.

تدريب العاملين

رغم أنها عملت في مستشفى سانت جونز في بنغالور، فقد تجاوزت الحدود المؤسسية للوصول إلى سكان كوليجال في ولاية كارناتاكا الريفية. وقد كرست هي وصديقاتها العمل الأساسي في تدريب العاملين على مستوى القاعدة على الرعاية الصحية الأولية، لقد تعرفت على كيفية انخفاض معدل وفيات الأمهات والأطفال في سنوات العمل هذه في كارناتاكا.

على خلفية هذه التجربة قررت تكريس كل وقتها والجهود المبذولة لرفع مستوى الناس الذين همّ في حاجة حقيقية لهذه الخدمة. وقد كشفت محادثاتها مع الأصدقاء والزملاء وأبحاثها عن فصل كالاهاندي بالنسبة لها في مجمع كالاماندي في ثامول رامبور، يوجد في مركز الصحة الأولية طبيب واحد وممرضة واحدة، معظم النساء لديهن ولادة بدون مساعدة في بيوتهن، يوجد في المكان حالات متفشية للملاريا لا يعرف الناس كيف ينتشر أو يمكن علاجه، السلّ منتشر جداً، الموت صامت بشكل مخيف، تعلق إيداسي على الوضع:

«كان على شخص ما أن يتدخل ويبدأ في فعل الأشياء». انتقلت د. إيداسي وزملاؤها أنجيلينا توماس تقني مختبر أول، وبيجي ميري ممرضة كبيرة، إلى ثامول رامبور في عام 2014 وبدأوا منظمتهم غير الحكومية «سواستيا سواراج» مع مكتب صغير في بهاوانيبانتا، ومع مطلع العام الجاري أصبحت المؤسسة تهتم بأكثر من 76 قرية نائية، ليس فقط على مستوى الصحة المجتمعية، ولكن أيضاً الصحة النفسية وتحسن مستوى المعيشة والتعليم.

% 27

تؤكد الحكومة الهندية أن الهند يمكن أن تكون أكثر ثراءً بـ27 % في حال مشاركة المزيد من النساء في القوى العاملة. تصريحات الحكومة تأتي في وقت أثبتت فيه أحدث الإحصائيات في البلاد تراجع نسبة النساء العاملات، ويعود ذلك إلى الزواج المبكر. إن عدم المساواة بين الجنسين في الهند يمنع العديد من النساء من الدخول إلى القوى العاملة الرسمية.

كما أن المخاوف من العنف الجنسي لا يزال عائقاً كبيراً أمام عمل المرأة. في مواجهة هذه التحديات، تعمل النساء والفتيات في الهند على إيجاد حلول خاصة بهم لدفع التغيير.

ويعد الاغتصاب أحد أشهر جرائم العنف ضد المرأة في البلاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات