قصة خـبرية

نسيم امرأة يمنية نحتت في الصخر لإيجاد مصدر دخل

فرضت الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي الإيرانية وما أفرزته على ملايين اليمنيين تحديات اقتصادية هائلة، ومع ذلك فإن فئات اجتماعية تحدت هذا الواقع المؤلم ونحتت في الصخر لإيجاد مصدر دخل، متحدين تقاليد المجتمع والتدهور الاقتصادي المريع.

وفي أحد شوارع صنعاء لا بد أن يستوقفك محل نسيم لشدة أناقته وتفرده عن بقية محلات بيع الخضار والفاكهة في العاصمة، وما أن تقف لتتأمل التفاصيل والترتيب، فإن ما يدهشك هو أن البائع امرأة، في حالة نادرة الحدوث في المجتمع اليمني الذي اعتاد أن تظل هذه المهنة حكراً على الذكور، ولكن مع استمرار القتال والتدهور الاقتصادي فإن مثل هذه الحالة ستتكرر كثيراً، لأن التحديات الاقتصادية غيّرت نظرة المجتمع لأشياء كثيرة.

ربة المنزل التي أجبرت على النزوح بسبب الحرب من إحدى قُرى محافظة تعز، عملت في بداية الأمر في تعليم النساء قيادة السيارة، ولكن استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانتهى بها المطاف كبائعة للخضرة والفواكهة.

نسيم ذات الـ43عاماً أمٌ لخمس بنات وولدين ومنفصلة عن زوجها منذُ زمن، تقول إنه وما أن طرقت الحرب أبواب مدينة تعز حتى نزحت هي وأبنائها إلى مسقط رأسها في إحدى القرى، ومكثت هناك عاماً كاملاً في القرية إلا أنها لم تتأقلم هي وأبناؤها، كما أن إغلاق المدارس نتيجة استخدامها لإيواء النازحين في عاصمة المحافظة أدى إلى توقف العملية التعليمية، بالإضافة إلى ذلك فإن لديها ولدين التحقا بالجامعة.

رحلة بحث

تقول نسيم وهي تقف وسط دكانها في قلب صنعاء، إنها قررت ترك القرية وذهبت مع أبنائها وزوج ابنتها إلى العاصمة صنعاء «كان المبلغ الذي يرسله والد الأبناء بالإضافة إلى ما يحصل عليه زوج ابنتها بالكاد يغطي نفقات الأسرة، وكل يوم ومع ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، لم تعد تلك المبالغ تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة لهذا قررت البحث عن مصدر إضافي للدخل».

في البداية اختارت مهنة تعليم قيادة السيارات للنساء، إذ إنها كانت تمتلك سيارة في مدينة تعز، ولكن هذه السيارة دمرتها ميليشيا الحوثي، وكانت البداية مع إحدى صديقاتها التي أرادت تعلّم قيادة السيارات، ولكنها لا تريد الذهاب إلى مدرسة تعلم السواقة لبعدها عن مكان سكنها.

وفيما كانت صديقتها تريد أن تتعلم قيادة سيارة زوجها أثناء غيابه، فقد مثل ذلك بداية رحلة جديدة لنسيم التي تحدت الواقع الصعب لكي تعيل أولادها وتجعلهم يكملون تعليمهم، بعد ذلك طلبت منها صديقة أخرى تعليم أختها السواقة وهكذا حتى ذاع صيتها وسط العائلات، استفادت من المبالغ التي كانت تحصل عليها رغم تواضعه في تغطية جزء من نفقات الأسرة.

طال أمد الحرب وتعبت وهي تلاحق المنظمات للحصول على مساعدات غذائية، ولكن بدون جدوى، فجلست ذات مرة مع ابنتها وزوجها، وقالت لهم لما لا أبيع الخضار، للوهلة الأولى لم يستوعبوا كلامها ولكن سرعان ما أيدوها، وتولى زوج ابنتها البحث عن محل واستأجره كما ساعدتها ابنتها بما لديها من مدخرات.

بداية صعبة

في البداية وجدت المرأة صعوبة من أهلها الذين عارضوا الفكرة، ولكنها لم تأبه سوى بأبنائها. وبات اليوم دكانها محل إعجاب الكثيرين.

سيارات تصطف أمام المحل والكثير من الفضوليين والزبائن يترددون إلى المحل منهم من يشتري ومنهم من يكتفي بالنظر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات