أنقرة.. استغلال لملف اللاجئين ورهانات خاسرة

ما فتئ النظام التركي يسخّر أدواته لفرض سياسة الأمر الواقع في سوريا، والقبول بالتحركات التركيّة في حدود الجغرافية السورية وخارجها؛ لتأمين أكبر قدر من المكاسب له في أي مفاوضات أو عملية سياسية. من بين أبرز تلك الأدوات «الرخيصة» استخدام ملف اللاجئين السوريين كورقة ابتزاز لأوروبا.

بعد الخسائر الكبيرة التي تلقاها في إدلب، شمال سوريا، لجأ النظام التركي إلى إعادة استخدام هذه الورقة وصدّر للواجهة مشهد اللاجئين على حدود اليونان، في ابتزاز رخيص جديد للاستجابة للمطامع التركية، وغض الطرف عن أي سلوك تركي عدائي مناوئ للقانون الدولي في سوريا.

ويؤكد المحلل السياسي السوري، محمد أرسلان، في تصريحات لـ «البيان» من القاهرة أن «استثمار تركيا لملف اللاجئين ليس وليد المرحلة الحالية، فقد دأبت أنقرة على استخدامهم كورقة ضغط وابتزاز منذ بداية الأزمة السورية.

على الصعيد الاقتصادي، استغلَّ أردوغان ورقة اللاجئين لابتزاز أوروبا من خلال طلب الأموال. وسياسياً، لتحقيق أهداف ضمن الجغرافية السوريّة، ولكي يحصل على غض طرف أوروبا عن ممارسات النظام التركي الداعم للمرتزقة والإرهابيين.

أرسلان أشار إلى أن «المعارك الأخيرة في إدلب، شمال سوريا، شهدت خسائر كبيرة لأردوغان، سواء لجهة خسارة مدن وقرى استراتيجية أو مقتل عدد كبير من الجنود الأتراك، فلجأت أنقرة -كعادتها- لابتزاز أوروبا بالضغط بورقة اللاجئين، لدعمها في الحصول على الباتريوت.

وكذلك من أجل دعمها سياسياً من خلال مناوئة أي قرار بمجلس الأمن ليس في صالح تركيا وحضورها في الملف السوري». ولفت إلى أن أردوغان يسعى للإيحاء بأن اللاجئين عند حدود اليونان هم من الفارين من إدلب والمعارك هناك، بينما الحقيقة غير ذلك. لكنّ المحلل السياسي السوري، رأى أن تركيا «لن تنجح في المتاجرة السياسية والابتزاز بورقة اللاجئين، بخاصة بعد أن فضحتها معركة إدلب».

وبدوره، يرى الباحث المتخصص في الشأن التركي، بشير عبد الفتاح، في تصريحات لـ «البيان» أن من بين أهداف أردوغان الأساسية محاولة دفع أوروبا لقبول تحركات تركيا في سوريا وليبيا، فضلاً عن سعيه لدفع أوروبا لتمويل المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات