قصة خـبرية

سامي ينتصر على إصابة الحرب بالريشة

من عالم الحزن والسواد إلى عالم الألوان، استطاع الفتى السوري سامي الفراج بريشته أن يرسم ويعبر عما يجول في خاطره، وأن يتجاوز ذكريات الحرب المؤلمة التي تركت بصمتها على نفسيته وجسده. فقبل سبع سنوات تعرض لقذيفة جعلته يفقد قدرته على السير، ومنذ تلك اللحظة تغير مسار حياته كلياً.

سامي وصل إلى الأردن مع عائلته في عام 2014 ولم يتمكن من الالتحاق بالمدرسة نتيجة العزلة الاجتماعية التي أصابته والدخول في عالم يختلف عن تطلعاته، ولكن بعدما استطاع تركيب طرفين صناعيين وتمكن من المشي من جديد استطاع العودة إلى الحياة ومتابعة تعليمه وإثبات أنه طفل موهوب ومتميز.

يقول: لقد أدرك معلم الفنون في المدرسة محمد جوخدار أن لديّ موهبة في الرسم وأنني أحمل مشاعر وأفكاراً مختلفة، ومنحني الفرصة لأرسم وأفرغ ما بداخلي.

وبالفعل رسمت لوحات متعددة بألوان الأكريليك وشاركت لوحاتي بمهرجانات ومعارض مختلفة، والآن أطمح إلى أن أرسم عن سوريا وعن مدنها وعن الحب الذي نحمله لها في قلوبنا وكيف نتمنى أن نراها، فسوريا دولة تستحق التجسيد فهي حضارة عريقة نفتخر بها جميعاً.

تأثير معنوي

لا تقتصر موهبة سامي على الرسم، بل إنه يتمتع بالقدرة على التأثير المعنوي في من حوله ومن هم في عمره ويعانون مشكلات معينة تقف عائقاً في طريقهم. يقول: مررت بتجربة مريرة تركت أثراً في شخصيتي، فبعد الإصابة فكرت كثيراً في الانتحار، وبفضل الله عز وجل ومن ثم جهود من حولي تمكنت من تجاوز هذه المعاناة.

ومن دافع الحب لا أرغب في أن يمر أصدقائي بذات المشاعر وأقنعهم دوماً بأهمية الانخراط في الأنشطة المختلفة المتاحة والخروج من دائرة المشاعر السلبية.

يعد سامي أن الرسم هو الداعم النفسي الأساسي له في المخيم، ومن خلاله تمكن من رسم الطبيعة والقضايا التي تشغل تفكيره. ويؤكد أن دور الأهل في غاية الأهمية لمساندة الأبناء وخاصة ممن تعرضوا لإصابات الحرب التي غيرت حياتهم بشكل مفاجئ وقلبتها من دون مقدمات.

يقول سامي: إنني أشعر بالسعادة الآن، فجميع الموجودين في المخيّم فخورون بلوحاتي وانطباعاتهم دوماً إيجابية ومحفزة للإبداع والريادة. وسأسعى إلى أن أكون فناناً على مستوى عالمي أوجه موهبتي إلى وطني سوريا وقضايا اللاجئين وكل التحديات التي واجهناها ومرت علينا بصعوبة بالغة. وتمكنا من الوقوف على أقدامنا رغم الألم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات