قصة خبرية

جبار.. متظاهر عراقي يعانق الموت مرتين

يواظب الشاب طالب جبار على مشاركاته في التظاهرات العراقية المستمرة منذ شهر أكتوبر الماضي لحد الآن، وفي عمليات الإسعاف التي انتظم في إحدى فرقها الجوالة، التي تنطلق من ساحة التحرير، وسط بغداد، إلى المواقع المتقدمة.

وعلى الرغم من انقطاعه عن المدرسة، في المرحلة الإعدادية، يؤكد أنه لم ينقطع عن الدراسة، ويتلقى من زملائه بشكل شبه يومي تفاصيل عن أهم المواد التي تم تناولها في المنهاج المقرر، ليستوعبها بمساعدة عدد من الأساتذة المتخصصين في الساحة، وأصبح مهيئاً لأداء الامتحانات، والحصول على معدلات جيدة، تمكنه من تلبية طموحة بالدخول إلى الطب.

لقاء الشقيقين

وطالب جبار من أسرة طبية، فوالده طبيب متخصص بالأوعية الدموية، ووالدته طبيبة أسنان، فيما تدرس شقيقته الطب العام في جامعة بغداد، وتشارك في التظاهرات الطلابية التي تنطلق كل يوم أحد من أمام مبنى وزارة التعليم العالي، إلى ساحة التحرير.

فيقوم بالبحث عنها بين المتظاهرين، ليرافقها حتى انتهاء التظاهرة، ليس لحمايتها، فهي محمية من زملائها، وإنما بدافع الشوق العائلي، ويقول عن ذلك «شيء رائع أن يلتقي الأخ مع أخته في ساحة التظاهر، من أجل إنقاذ الوطن من هيمنة الميليشيات والفاسدين».

يضيف طالب، إنه ينتمي إلى أسرة مثقفة، لذلك لم يجد أي ممانعة منها لمشاركته ومشاركة شقيقته في التظاهر والاعتصام، فهي تنظر بعين الإعجاب للحراك الشبابي، الذي تشارك فيه أفضل النخب الثقافية والفنية، كما تعرب دائماً عن اندهاشها بإبداعات ساحة التحرير، وبصمود ومعنويات الشباب التي يعجز الكلام عن وصفها.

إصرار

ويتحدث طالب جبار عن إصابته بالاختناق الحاد وهو يقوم بإسعاف المتظاهرين المصابين، قرب جسر السنك، حيث داهمته موجة كثيفة من الدخان والغاز المسيل للدموع، وتم نقله مغمياً عليه، وهو يرتدي الكمامات المخترقة، إلى المفارز الثابتة، ورغم ذلك، أصر على العودة إلى نفس المكان بعد يومين فقط.

وحدثت الإصابة الثانية، قبل ثلاثة أسابيع، في ساحة الخلاني، عندما اخترقت ثلاث كرات معدنية أُطلقت من بندقية صيد، منطقة الكتف، وتم استخراجها ومعالجة مكان الإصابة، في المفرزة الطبية الثابتة، ومن ثم معاودة العمل مع المفرزة الجوالة.

محاولة اختطاف

ويروي طالب حادثة محاولة اختطافه قائلاً: «حدث ذلك في تظاهرات طريق محمد القاسم السريع، وكان المكان ملبداً بغيوم الدخان، عندما تقدم مني ثلاثة ملثمين «ربما اعتقدوا أنني فتاة»، وكانت الضرورة تقتضي أن أحمل سلاحاً، ولم يكن لدي سلاح غير حقنة طبية تحتوي على سائل للتخدير الموضعي، وهو من أساسيات عملنا، فبادرت إلى وخز أول الملثمين بها، في منطقة حساسة، ودفع كل السائل المخدر، ما جعله يصرخ من شدة الألم، طالباً من صاحبيه المساعدة، ومع انشغالهم به تمكنت من الإفلات، والعودة إلى مكان مفرزتي، خلف بقايا سيارة محترقة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات