روسيا وتركيا.. هل ستصبح ليبيا المحطة التالية للصدام؟

بعد أن ثبتت الخلافات الحادة أسسها في العلاقات الروسية التركية، بخصوص الأزمة السورية، تحديداً في ما يخص الأوضاع في إدلب، بدأت ملامح هذه «العدوى» تطفو على السطح بين الجانبين، في مقاربة الأزمة الليبية.

وخلافاً للعرف الذي ساد لسنوات، وإن بشكل متقطع، فقد أصبحت اللهجة الحادة، صفة تلازم تصريحات المسؤولين الروس في الآونة الأخيرة، تجاه المواقف والسياسات التركية، كما بدا واضحاً في التصريحات الأخيرة لنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، التي أكد فيها، وباستياء واضح، صحة تقارير خبراء مجلس الأمن بشأن نقل أنقرة مسلحين من سوريا إلى ليبيا.

وبين القلق الروسي من إرسال قوات تركية إلى ليبيا، وادعاءات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن «مرتزقة» روس في ليبيا، على حد تعبيره، تطرح تساؤلات حول إمكانية أن تتحول ليبيا إلى ساحة جديدة لاشتباك روسي- تركي مباشر، رغم الفارق في الجغرافيا، وطبيعة التحالفات مع القوى الموجودة.

أستانا ليبية؟

وفيما لم يستبعد رئيس مركز «روسيا- العالم الإسلامي» للأبحاث الإستراتيجية، شاميل سلطانوف، حصول «أستانا ليبية» بين موسكو وأنقرة، تسحب فتيل الصدام بينهما، إلا أنه يميل إلى الاعتقاد بأن هذه الصيغة لن تصمد طويلاً، مستشهداً بالتجربة السورية، التي كشفت خيبة ظن موسكو، من تراجع الرئيس التركي الدائم عن التزاماته كـ «طرف ضامن»، ومناوراته المتكررة، التي تضمنت اللعب على التناقضات بين المعسكرين الروسي والأميركي.

15 حرباً

ولا يستبعد سلطانوف حصول صدام بين الجانبين في ليبيا، بشكل مباشر أو عدم مباشر، نتيجة تأييد كل منهما لطرف ضد الآخر في الأزمة الليبية. ويعيد إلى الأذهان الذاكرة التاريخية الروسية، التي لطالما أسقطت بصماتها على العلاقات مع تركيا، نتيجة 15 حرباً خاضها البلدان على مدار ثلاثة قرون، ما زالت تشكل حاجزاً أمام تطبيع العلاقات «سيكولوجياً» بينهما.

من جانبه، يعتبر الكاتب السياسي قسطنطين إيغرت، أن «التحالف التكتيكي» بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان، بدأ يدخل في أسوأ مراحله، وأنه سيترك آثاره في التطورات اللاحقة في ليبيا، بعد أن ظهرت التباينات بشكل واضح بينهما في إدلب، وما تبعها من دخول تركي مباشر على خط الأزمة الليبية، تمثل بداية بتوقيع الاتفاقية «الاستفزازية» حول التعاون الأمني والعسكري، مع حكومة فايز السراج، إضافة إلى مذكرة التفاهم حول الحدود البحرية، والتي تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، وحقوق ومصالح الدول المجاورة.

ذروة التجاذبات

كما أوضح أن «رهان موسكو على إبعاد تركيا عن دول حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، أثبت أنه مؤقت، ولن يصمد أمام كافة الاختبارات، بل إن أردوغان حاول استثمار تقربه من موسكو لـ «رفع سقفه»، خلال ذروة التجاذبات مع واشنطن، بسبب الملف الكردي وصفقة الأسلحة الروسية، وأن هذه الرؤية، ستنسحب على تعاطي موسكو مع الأتراك في إدارة الأزمة الليبية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات