بعد نحو شهرين ستخسر ديمة باب منزلها الحديدي الصلب، الذي تمكن من الوقوف في وجه الرياح والبرد طيلة فصل الشتاء، بعدما انهارت كل الأبواب السيئة التي صنعها والدها من الكرتون أو الأخشاب الرقيقة، كان هذا الباب السند الوحيد لهذه العائلة طوال فصل الشتاء.
عادت ديمة (9 سنوات) إلى منزلها في الغوطة من حوالي السنة، ولم تتمكن عائلتها التي عانت الكثير خلال سنوات التهجير من توفير كافة مصاريف الترميم، وكل ما تمكنت من توفيره هو سد بعض الفتحات في الجدران، التي فتحتها القذائف والصواريخ طيلة سنوات الحرب.
ووضع أكياس نايلون سميكة لسد الشبابيك، بالإضافة لبعض قطع الأثاث الضرورية، وبقي المنزل المتضرر من القصف بدون أبواب داخلية أو حتى باب خارجي، ما دفع والدها للبحث عن بعض الأخشاب وأحياناً الكرتون لصناعة أبواب لم تنجح في تأدية أي مهمة فلا هي عزلتهم عن الناس ولا منعت عنهم برد الشتاء، وبعد تساقط الأمطار لعدة مرات وانغمار المنزل بالمياه تمكن الوالد من استئجار باب حديدي من أحد التجار الذين ابتدعوا هذه المهنة ودفع مقابل ذلك تسعة آلاف ليرة.
هذه الأبواب التي كانت تذهب إلى النفايات أصبحت سلعة ضرورية للسوريين كي يحموا أنفسهم من الشتاء.
مشاهد دمار
من يتجول في مناطق غوطة دمشق سيعتصر قلبه بكل تأكيد لهول مشاهد الدمار والبيوت المنكوبة، فالذي نجا من القصف طالته أيدي اللصوص الذين نزعوا حتى التمديدات الكهربائية داخل الجدران، واليوم بات من الطبيعي رؤية بيوت مسكونة من دون نوافذ أو أبواب، ولأن الأسعار جنونية انتشرت ظاهرة التأجير هذه. ويخبرنا أحد سكان عين ترما، بأنه حينما رجع لمنزله لم يجد فيه سوى جدران سوداء ، ويعتبر أن حظه جيد لأن اللصوص تركوا له أرضية المنزل.
ويخبرنا سامر مارديني وهو موظف حكومي بدأ بترميم منزل في دوما منذ عدة أشهر، وليتمكن من شراء باب قرر الحصول على قرض جديد من عمله وتسديد فوائد عليه. ويشرح مارديني بأنه لم يفكر بشراء باب جديد، وإنما اتجه لسوق المواد المستعملة وعثر بعد بحث طويل عمّا يلائم طلبه والمبلغ الذي يملكه.
تجارة رائجة
هذا النوع من تجارة الأبواب بات رائجاً في كل المدن السورية المدمرة،ذلك أن الوضع الاقتصادي المتهاوي لا يسمح لهم بشراء باب، فضلاً عن أنه ليس متوفراً أيضاً في الأسواق السورية بسبب الحصار الذي تعاني منه البلاد.
