ظلم كل ما فيها هذه الحرب، لا تفرق بين انتماءات البشر، الجميع معرض للموت والتشريد والتنكيل، يختلط الحابل بالنابل، فتظهر المأساة بأبشع صورها، يدفع ثمنها الشعب فقط.
أحمد بحيري، الذي باع كل ما يملك، من أجل شراء خيمة مستعملة، حتى لا يبقى أولاده الأربعة في العراء، فخيمة مستعملة، أفضل من لا شيء، هذه هي فلسفة المهجرين الذين يأوون إلى الحقول، وإلى الجبال، في ذروة فصل الشتاء القاسي، وحالهم يقول، متى تنتهي حياتنا، أما الحرب، فهي على ما يبدو مستمرة.
يروي بحيري قصته مع الخيمة، ويقول إنه فر من بلدة سراقب، حين اشتدت فيها المعارك، خوفاً على أولاده، رغم أنه كان يرفض الخروج من بيته، إلا أن حرصه على أولاده الصغار، جعله يغادر البيت على دراجة نارية فقط، وهذا كل ما يملك من بيته، الذي تعرض للقصف في وقت لاحق.
وصل البحيري إلى ريف إدلب مع عائلته، بعد رحلة متعبة، ليستقر في أحد المخيمات، كان وصوله وقت المغيب، ولم يتمكن من تأمين مأوى للأطفال، فما كان له إلا أن يبيع الدراجة، التي كانت تساعده في قضاء حاجاته اليومية، ذلك أن هذه الدراجة كل ما يملك.
حصل البحيري على 35 ألف ليرة ، وعلى الفور قرر شراء خيمة مستعملة من أحد المسؤولين عن المخيمات، أما الأرض، فكانت لأحدهم ، الذي سمح له بفترة إقامة مؤقتة.
جمع البحيري أولاده الأربعة من أجل نصب الخيمة، وبعد ساعات من العمل، وجد مأوى له؟.
يقول البحيري، نحن في هذه الخيمة منذ أسبوع، ولا أحد يقدم لنا شيئاً، باستثناء بعض أهل الخير، على حد قوله، مضيفاً أن ثلاث منظمات جاءت إلينا، وسألت عن الاحتياجات، إلا أنها لم تقدم شيئاً.
