بواعث أمل صدرت من مختلف أطراف ملف سد النهضة، عقب آخر جولة للمفاوضات التي تستضيفها العاصمة الأميركية واشنطن.

والتي تم التوصل فيها إلى توافق بين الدول الثلاث، السودان ومصر وإثيوبيا حول 90 في المئة، من جملة نقاط الخلاف، وفق ما أكّد الجانب السوداني، إلّا أنّ أديس أبابا أعلنت، وبشكل مفاجئ، ودون سابق إنذار، طلبها تأجيل عقد الجولة التي مقرر لها أن تكون الأخيرة، الأمر الذي أثار جملة من الاستفهامات حول تفسير الخطوة الإثيوبية.

والنوايا التي تكمن خلفها. وبينما غادر وفد السودان إلى واشنطن، لحضور جولة المفاوضات التي مفترض أن يتم فيها حسم نقاط الخلاف التي لا تتعدى 10 في المئة، من جملة ما اتفق عليه في مسودة الاتفاق المقترحة، حول ملء وتشغيل السد، أصدرت وزارة الري الإثيوبية بياناً مقتضباً، أكدت فيه أنها طلبت من واشنطن تأجيل جولة المفاوضات، التي مقرر لها أن تنطلق اليوم الخميس، وتستمر حتى الغد، وبررت طلبها بأنها بحاجة لمزيد من الوقت للتشاور مع أصحاب المصلحة المحليين.

استباق انتخابات

وأكّد المحلل السياسي، عبد المنعم أبو إدريس لـ «البيان»، أنّ طلب إثيوبيا المفاجئ، تأجيل جولة التفاوض حول سد النهضة، مرتبط بالداخل الإثيوبي، أكثر من ارتباطه بجولة التفاوض في حد ذاتها، وذلك باعتبار أن ما تم التوصل إليه اتفاقات في ما يتعلق بملء وتشغيل السد، من الصعب التراجع عنها، لأنها مرتبطة بشهادة البنك الدولي، ووزارة الخزانة الأميركية.

ولفت أبو إدريس، إلى أنّ أي تراجع، سيظهر إثيوبيا بأنّها لا تريد التعاون، ما يجعلها في مواجهة القوانين الدولية للأنهار العابرة للحدود.

وأضاف: «لذلك أعتقد أنّ أمر التأجيل يأتي استباقاً لجولة الانتخابات البرلمانية القادمة، التحالف الحاكم لا يريد أن يحسب الأمر عليه من ناحية سالبة، ما يجعله يفقد أحد أوراقه التي يعمل عليها في الانتخابات».

بدوره، أشار خبير القانون الدولي والمياه، د. أحمد المفتي، لـ «البيان»، إلى أنّ اعتذار إثيوبيا عن حضور جولة واشنطن، يأتي متسقاً مع مواقفها منذ بدء المفاوضات. وذهب المفتي إلى أنّ إثيوبيا ستمضي في الملء الأولي، والتشغيل السنوي، وفق إرادتها المنفردة.