بوتائر متسارعة، يتوسع هامش التباين الروسي – التركي بخصوص الأوضاع في إدلب، وتعكس التطورات الميدانية في المحافظة السورية الشمالية وما يعقبها من مواقف واتهامات متبادلة بين المسؤولين الروس والأتراك، عمق الخلاف الناشئ، فيما بدا كأن تفاهمات أستانا وسوتشي قد دخلتا حالة موت سريري.
الحقائق الجديدة بدأت تفرض أسئلة معقدة بخصوص التطورات المحتملة للعلاقات بين البلدين، وعلى رأسها أشكال الرد الروسي المحتمل على محاولات أنقرة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في الملف السوري، وعرقلة توجّه دمشق بحسم الحرب، وصولاً إلى التهديد المباشر بعمل عسكري ضد الجيش السوري.
الباحث في معهد الاستشراق بوريس دولغوف يرى أن السلوك التركي يأتي في سياق سياسة التوسع التي أصبحت سمة السياسة الخارجية لأنقرة، مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، عبر استخدام أدواته المتمثلة في الجماعات المسلّحة المتجانسة معه، ولكنه يؤكد أنه من غير المنطقي أن تواصل تركيا هذه السياسة من دون أن تصطدم مع موسكو.
توسيع الصراع
ويدلل على ذلك بطلب وزير الدفاع التركي من روسيا أن «تقف جانباً» وألا تتدخل في المعركة التي هدد أردوغان بشنها ضد الجيش السوري، متسائلاً: هل حقاً يظن حكام أنقرة أن روسيا التي دعمت سوريا طوال فترة الحرب يمكن أن تتخلى عنها، ولا سيما بعد أن اقترب حسم هذه الحرب نهائياً؟ وأما شن عملية واسعة النطاق ضد الجيش السوري، فيرى فيها الكاتب السياسي دميتري كيم مقدمة لقلب قواعد الاشتباك في الصراع الإقليمي.
كيف ستتعامل موسكو؟
رغم كون موسكو الضامن لتفاهمات أستانا، إلا أنها لم تتردد في صد محاولات الجماعات الموالية لتركيا التقدم في عمق إدلب، وقصفها، وتغطية تقدم الجيش السوري وتحريره أهم النقاط الاستراتيجية في إدلب ومحيط حلب، كما يتابع كيم، الذي لا يشكك في أن الكرملين سيواصل دعم الجيش السوري، أياً كانت التهديدات التركية.
ورأى أن أحد أشكال الرد الروسي على تنفيذ التهديدات التركية قد يكون اقتصادياً.
فخلافاً لما يروج أن روسيا أصبحت أكثر حاجة إلى الصادرات الغذائية التركية بسبب توقف الاستيراد من الصين مع انتشار فيروس كورونا، إلا أن موسكو لديها بدائل للاستيراد، وعلى رأسها البلدان العربية، التي ترتبط معها بعلاقات جيدة.
ولكن أكثر الردود إيلاماً يتمثل، برأيه، في وقف العمل بمشروع «السيل التركي»، والذي سيؤدي في حال تم ذلك إلى نتائج كارثية على الاقتصاد التركي، حيث ستنعدم إمكانية الحصول المباشر على الغاز الروسي.
