رغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها المرأة اليمنية في ظل الانقلاب الحوثي، إلا أن هناك الكثير من النماذج النسوية التي عملت على النهوض ومقاومة كافة أشكال المعوقات والإحباط لتبدع وتطور من أدائها خلال فترة الحرب.

تحدٍ

استطاعت الشابة «أنيسة السلامي» من دخول سوق العمل كمهندسة للأجهزة الإلكترونية والكهربائية رغم الحرب الدائرة بمحافظة تعز، وتقول أنيسة لـ «البيان» إن الإرادة و التحدي من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى العمل في هذا المجال الذي لطالما كانت التقاليد المجتمعية تجعلها حكراً على الرجل فقط حيث تعمل حالياً كمهندسة صيانة بمعهد الخنساء التجاري في تعز صباحاً، وتقدم الخدمات الهندسية للأجهزة المحمولة والكهربائية للنساء والعائلات من منزلها.

سوء الأوضاع الاقتصادية في اليمن جعل الآلاف من العائلات تفقد معيلها بسبب الحرب، فاضطرت النساء للعمل لتأمين متطلبات الحياة في مجالات مختلفة، وذلك من خلال الإيمان المطلق بدور المرأة في البناء والنهوض بالمجتمع ومواجهة كافة التحديات التي ضاعفتها الحرب.

تقول «أنيسة» إن الأوضاع المعيشية الصعبة بسبب الحرب جعلت من النساء اكثر صلابة وقادرات على الدخول إلى سوق العمل وإعالة أسرهن في مختلف المجالات ومواجهة كافة العوائق التي وضعتها التقاليد القاصرة التي تحاصر النساء في اليمن بشكل عام.

خصوصية وأمان

يعتبر تخصص الهندسة والبرمجة وصيانة الهواتف المحمولة من التخصصات التي تحظى بفرصة جيدة في سوق العمل داخلياً وخارجياً بالنظر إلى الحاجة المتزايدة للاعتماد على الأجهزة الرقمية.

قالت «أنيسة» كوني المهندسة الوحيدة في محافظة تعز هذا وفر نوعاً من الخصوصية والأمان للنساء لطلب الصيانة وإصلاح أجهزتها في ظل مجتمع متحفظ يفضل أن يتلف هاتفه أو جهازه المحول بدلاً من إصلاحه.

وهذا ما استطاعت توفيره «أنيسة» من خلال دخولها في هذا المجال المميز، حيث تستقبل الكثير من الأجهزة وتقوم بإصلاحها بعضها كان معطلاً لسنوات بسبب عدم توفر الخصوصية، وهذا ما ساعدها على الانتشار في سوق العمل.

وجدت «أنيسة» انسجاماً تاماً في عملها في مجال البرمجة وصيانة الالكترونيات، إلا أن طموحها لم يتوقف عند هذا الحد إذ التحقت بدورات لصيانة وتركيب الطاقات الشمسية، وتمكنت من الدخول في هذا المجال وتقوم اليوم بتركيب وصيانة شاملة لمنظومات الطاقة الشمسية.