تعيش تونس على إيقاع جدل قانوني وسياسي، بخصوص منح جوازات سفر دبلوماسية لأعضاء البرلمان، ومنذ ديسمبر الماضي، راجت تقارير إعلامية، تتحدث عن رفض الرئيس قيس سعيد، الإذن بمنح جوازات دبلوماسية لأعضاء مجلس نواب الشعب، ما عدا رئيسه راشد الغنوشي، لكن مصادر مطلعة، أكدت أن سعيد طلب من الغنوشي إصدار قانون من تحت قبة المجلس، لتشريع منح تلك الجوازات للنواب.
والأربعاء الماضي، صادقت لجنة الحقوق والحريات، على مشروع قانون إسناد جواز سفر دبلوماسية للنواب، من قبل الوزير المكلف بالخارجية، مع استشارة رئاسة الجمهورية.
وأكدت رئيسة لجنة الحقوق والحريات، سماح دمق، أنه من حق النواب، إثر المصادقة على مشروع القانون، الإبقاء أو التخلي على جواز السفر الدبلوماسي، ومن المنتظر أن يتم عرض مشروع القانون على جلسة عامة للمصادقة عليه.
وزادت مصادقة اللجنة على هذا القانون، قبل عرضه على الجلسة العامة للتصويت من وتيرة الجدل، حيث أعرب منتقدوه عن استغرابهم من الإسراع في إقراره، بينما لا تزال مئات مشاريع القوانين تنتظر دورها لنفض الغبار عنها، وعرضها على لجان البرلمان.
لكن النائبة في البرلمان عن كتلة الإصلاح، نسرين العماري، قالت إن جواز السفر الدبلوماسي لا يُعد امتيازاً، معتبرة أن النائب البرلماني سيتعرض للتفتيش من قبل الجمارك في منافذ العبور كبقية المسافرين، وسينتظر في الطابور مثل غيره، وسيدفع مقابلاً للطابع الجبائي 60 ديناراً مثل غيره.
وبعد الاتهامات الموجهة للرئيس سعيد، بالاعتراض على منح جوازات ديبلوماسية، قالت العماري «ليس هناك إشكال بيننا وبين رئيس الجمهورية، ولرفع اللبس، أخبر رئيس الجمهورية، رئيس مجلس نواب الشعب، بأنّ جواز السفر الدبلوماسي، هو عرف، وأنّه في حاجة إلى سند قانوني».
ومن المنتظر أن يرتفع مستوى السجال حول القضية، مع عرضه للتصويت عليه في جلسة برلمانية عامة، وفي هذا السياق، كشف عضو المجلس الوطني لحزب التيار، معتز باللاكود، أن المكتب السياسي للحزب، قرر عدم التصويت لفائدة منح النواب جواز سفر دبلوماسي.
وقال الأمين العام لحزب التيار الشعبي، زهير حمدي، إنه «وبعد رفض الجهات الرسمية منح نواب الشعب جوازات سفر دبلوماسية، تقدموا بمشروع قانون، يمكّنهم من الحصول على هذه الجوازات، والإفلات من السلطة التقديرية للإدارة في منحه من عدمه»، وأضاف أن «ملف جوازات السفر الدبلوماسية، يتجاوز أعضاء البرلمان، حيث تتمتع به فئات عديدة، لا علاقة لها بالسلك الدبلوماسي، دون معيار واضح، ودون سند قانوني، على غرار بعض رؤساء الأحزاب، وبعض المقربين من دوائر القرار، والحال أنه لا سند في ذلك في قانون وثائق السفر، ولا اتفاقية فيينا المنظمة للعلاقات الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «جوازات السفر الدبلوماسية، حق حصري لأعضاء السلك الديبلوماسي لا غير، بينما يحق لكبار موظفي الدولة والنواب فقط، السفر بجوازات السفر الخاصة، التي تمنح عند السفر، وتسترجع عند العودة، وهو ما يسقط كل الحجج المقدمة في معرض دفاع بعض النواب عن هذا الامتياز، بما يحفظ كرامة النائب ومكانته».