ربما لا يصدّق كثيرون أن العراق فيه عائلات كثيرة تقتات وتكسو عريها من النفايات، فيما تسكن أكواخاً أشبه بــ «الزرائب»، وربما يتصور البعض أن الحديث هنا عن بعض القرى في المدن والمحافظات البعيدة، التي تفوق نسبة تحت خط الفقر فيها، الـ 50%، حسب إحصاءات وزارة التخطيط العراقية، ولكن الحديث عن بغداد، العاصمة، التي أبهرت العالم بجمالها في عهود سابقة، لم تكن تبلغ فيه موازنة البلد 5% من الموازنات الحالية.

حياة فقر

تقول السيدة الشابة «سعاد»، البالغة من العمر 25 عاماً، إنها لا تعرف عالماً آخر غير الذي تعيش فيه بين أكوام النفايات، في شمال شرقي بغداد، حيث تقيم مع والدتها في منطقة «التجاوز»، وتنقلت من سَكَن إلى آخر، تارة مع والدتها، وتارة أخرى مع طليقها، الذي لم تجد في زواجها منه فرقاً عن حياتها مع والدتها، واستمرت في حياة الفقر المدقع والتنقل من سكن إلى آخر، ما تسبب في طلاقها.

فتحت سعاد عينيها على الدنيا، وهي وحيدة مع أمها، التي أخبرتها بأن والدها توفي في حادث، وكان يشتغل عاملاً يومياً مع عمال المسطر، وكان الرزق على قدر اليوم الذي يعمل فيه، فيما واصلت الوالدة العمل في نبش القمامة، وإخراج ما يمكن بيعه من المواد البلاستيكية والقناني الفارغة، وأي شيء آخر يمكن أن يشتريه «المتعهد»، الذي يقوم بفرزها، وبيعها لأشخاص يعرفهم.

تجار مخلفات

وتستدرك: إن الشباب الذين نعرفهم يختلفون عن غيرهم، وكذلك عن بعض تجار المخلفات الذين يتحرشون بالنساء، مع علمهم بأننا نشتغل في القمامة لكي نصون شرفنا، ولا نمد أيدينا إلى أحد لطلب المعونة... «نحن أعفّ منهم وأشرف».

وتوضح «سعاد»، إن رزق النفايات في بغداد أصبح أوسع في السنوات الأخيرة، وكأن المدينة أصبحت أكبر منتج للمخلفات.

وبلا شك فإن كلام السيدة الفقيرة صحيح جداً، على الرغم من أنها لا تعرف أن محافظة بغداد وحدها، تخلف يومياً 9000 طن من النفايات، فيما تقوم أمانة العاصمة بجمع القمامة وإلقائها في مكبات بمناطق مختلفة، ولا يتم طمر إلا نسبة ضئيلة منها، عبر محطات تحويلية، لعدم وجود معامل لتدوير النفايات واستثمارها.