لا تزال المساعدة الاستشاريّة التي طلبها لبنان من صندوق النقد الدولي، قيد التبلور، وفق اللقاءات التي يجريها وفد الصندوق مع الجهات المعنيّة، وذلك وسط احتدام السباق، مجدّداً، بين محاولات احتواء سقوف الانهيار المالي والاقتصادي وفرملتها، والتقارير التي تطلقها تباعاً وكالات التصنيف الدوليّة، والتي تزداد في ظلّها أجواء تقهقر الثقة بالواقع المالي للبنان.

وكانت الحكومة، غداة نيْلها الثقة البرلمانيّة، سارعت إلى الاستعانة بصندوق النقد الدولي، ساعيةً إلى «نصيحة» منه في شأن سندات «اليوروبوند»، وهي نصيحة لم يقدّمها حتى الآن، بل اكتفى بالاستماع إلى ما لدى المسؤولين.

التقرير الأول

‎وفي معلومات «البيان»، فإنّ وفد صندوق النقد الدولي، سينهي مهمته قريباً، وقد غادر عدد من أفراده أمس، لتحضير تقريره ‏الأوّل عن نتيجة المحادثات التي أجراها في بيروت، فيما بقي قسمٌ آخر من الوفد لمواصلة الاجتماعات، والتي أسهمت في تحديد الخيارات الممكنة، بناءً للنصائح ‏التي أسداها الوفد وبعض الخبراء اللبنانيّين.

لكنّ أيّ قرار لم يُتخذ بعد.

وفي السياق، رجّحت مصادر المعلومات، احتمال اتخاذ القرار خلال أسبوع، بعد أن ينتهي وفد الصندوق من كلّ الاجتماعات، ‏لتحديد الخيار النهائي بالنسبة للتسديد أو عدمه، إضافة إلى الخيارات المتاحة حيال الدين العام لجهة الجدولة أو الهيكلة، ذلك أنّ الاتجاه الغالب، هو التفاوض مع الدائنين لتأخير الاستحقاق.

كما ذكرت معلومات أخرى أنّ القرار قد يؤجَّل إلى ‏حين عودة وفد صندوق النقد إلى بيروت لمتابعة مهمّته، في الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل، أي قبل ‏موعد الاستحقاق المحدّد في 9 مارس.

ضياع حكومي

نقلت مصادر مطلعة، على الخلاصة ‏الأوليّة التي خرج بها وفد الصندوق الدولي، إثر جولته الرسمية في لبنان، وأوضحت لـ «البيان»، أنّ الوفد لم يلمس أيّ خطّة عمل حقيقيّة حتى الساعة، من قبل ‏السلطات اللبنانية، إنّما هناك أداء أقرب إلى «الرغبة في التلطّي» خلف صندوق النقد، لتمرير ‏قرارات لا تحاكي عمق الأزمة وجوهرها، والإجراءات الإصلاحيّة الواجب ‏اعتمادها للخروج من المأزق الراهن.

في المحصّلة، هناك «ضياع حكومي، ‏وتخبّط في القرارات، وتباينات في الأساسيّات»، حسب المصادر.