أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الأزمة الراهنة مع إيران تتصدر اهتمام النظام الدولي، وتتجاوز تداعياتها المنطقة إلى العديد من العواصم، التي ترى فيها ضرراً كبيراً على اقتصادها، مؤكداً أن الأولوية الآن للتحرك السياسي لتجنب نشوب أي صراع عسكري في المنطقة سيؤدي حال نشوبه إلى إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه أمس في ندوة بعنوان: «أمن الخليج: التحديات وآفاق المواجهة»، نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي، وتضمنت ثلاث جلسات، شارك فيها عدد من المسؤولين ونخبة متميزة من المفكرين والباحثين، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين لدى الدولة، إضافة إلى جمع غفير من المهتمين.
وأشار معالي الدكتور قرقاش إلى أن مواقف دول الخليج العربية وطريقة تعاملها مع الأزمة الإيرانية وتفاعلاتها خلال الشهور الماضية تؤكد قدرتها على إدارة أي أزمة سياسية إقليمية بطرق عقلانية بعيداً عن الانفعال والمغامرة السياسية. وقال معاليه إن الخليج العربي يعد محط اهتمام يتجاوز دول الخليج في هذا المعبر الحيوي والاستراتيجي الذي يحظى باهتمام إقليمي وعالمي، فحجم تجارة دول الخليج مع العالم يفوق 1.2 ترليون دولار سنوياً، ويمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط أو ما يعادل %20 من تجارة النفط العالمية.
واستهلت الندوة أعمالها بكلمة ترحيبية للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، أكد فيها أهمية موضوع الندوة التي تناقش مجموعة من التحديات المختلفة التي تنعكس على أمن دول الخليج العربي وازدهارها، ويمتد تأثيرها عالمياً في ظل ما تحظى به المنطقة من أهمية استراتيجية وجيوسياسية كبيرة، وتحكّمها في خطوط التجارة العالمية وارتباطها الوثيق بقضية أمن الطاقة العالمي.
كما ألقت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة للأمن الغذائي، كلمة رئيسة تحدثت فيها عن الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك استراتيجيات وطنية عدة في هذا المجال، تشمل تطوير تقنيات الإنتاج المحلي وتنويع المصادر التي يتم استيراد الغذاء منها.
بدوره ذكر اللواء الركن الطيار علي محمد مصلح الأحبابي، رئيس جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، في كلمة ألقاها نيابة عنه العميد الركن البحري محمد راشد الشميلي، أن ما تمر به منطقة الخليج العربي من توترات سببها الاعتداءات على السفن العابرة والمنشآت النفطية والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي نتج عنه تعقيدات في التوازن العسكري في المنطقة.
وتحدث القائد البحري إريك فراندرب، زميل أول من البحرية الأمريكية، المجلس الأطلسي، الولايات المتحدة الأمريكية، في الجلسة الأولى للندوة عن الأمن البحري الخليجي والتهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران تمثل خطراً واضحاً على أمن خطوط الملاحة البحرية في المنطقة، فضلاً عن التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، لافتاً النظر إلى أن هناك ضرورة لإعادة النظر في الاستراتيجيات الحالية المتعلقة بأمن الملاحة في منطقة الخليج العربي.
وقدم خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، من المملكة العربية السعودية ورقة حول السياسة الخارجية التركية في المنطقة، خلص فيها إلى أن تركيا تقبع على مفترق طرق، إما الانهيار والتفتت، وإما التغيير الجذري.
وتحدث في الجلسة الثانية الدكتور وليد خليل زباري، أستاذ إدارة الموارد المائية بجامعة الخليج العربي في مملكة البحرين، عن الأمن المائي والغذائي لمنطقة الخليج العربي، كما تحدث المهندس عويضة مرشد المرر، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، عن موضوع تحول الطاقة وما يعنيه لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن هناك توجهاً عالمياً للتحول من استخدام مصادر غير متجددة من الطاقة.
وأوصت الندوة في ختام أعمالها بضرورة العمل في منطقة الخليج من أجل التوصل إلى تفاهمات مستقرة تقي المنطقة شرّ الأزمات المستمرة، وتضافر الجهود الدولية لتأمين منطقة الخليج العربي، فضلاً عن تنويع التحالفات الدولية لدول الخليج العربية في ظل تزايد احتمالات نشوب صراع عسكري بسبب استمرار التوتر في المنطقة.
