لم يعد أحد يطيق هذه الخيمة ورحلة الشتات المفتوحة في سوريا، لا بد أن نضع حداً لهذه الرحلة المأساوية التي تلاحق كل السوريين، ففي كل المناطق التي شهدت معارك بين الجيش السوري والفصائل المسلحة لم تعد هذه المناطق صالحة للاستخدام الآدمي.

هذه هي الصورة التي يتحدث عنها أبو عزو في خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، التي دارت على أرضها معارك طاحنة العام الماضي بين الجيش السوري والفصائل المسلّحة.

أبو عزو من عائلة آل حلاوة، خرج من خان شيخون بعد أن اشتدت المعارك ولجأ إلى الأتارب في الشمال الغربي من ريف حلب، وبعد أن طالت المعارك، فكر أبو عزو إلى أين ستكون هذه المرة الرحلة، إلى الشمال أم الشرق، فالمعارك متنقّلة، فما كان من هذا الرجل وأولاده الخمسة وزوجته إلا قرار العودة إلى خان شيخون واللجوء إلى بيته رغم الدمار.

يصف أبو عزو لـ «البيان»، رحلة النزوح بأنها مؤلمة، خصوصاً في وجود الأطفال وفي فصل الشتاء.

ويضيف: «كان مشهد النوم في العراء وفي الشوارع مألوفاً هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، أما المخيمات فلم تعد قادرة على استيعاب النازحين، فهي غير قادرة على حماية النازحين من المطر».

ويقول: «لم يعد لدينا حل آخر سوى اللجوء إلى البيت ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، وذلك سيكون بكل تأكيد أفضل من الخيمة المهترئة، بل إن المخيمات لم تعد آمنة بسبب القصف أحياناً وتدخل جبهة النصرة التي تريد الأتاوة من النازحين». عاد أبو عزو وبدأ رحلة الحياة تحت الأنقاض والبيت المدمر، لكن رغم ذلك، يحميه من البرد ومن غدر الشتاء كما هو الحال في المخيمات.

أبو مصطفى العائد من مخيم أطمة على الحدود التركية السورية، يقول: «أنا هناك في المخيم منذ خمس سنوات، وهو من أقدم المخيمات في الشمال السوري، لكن بعد أن عرفنا أن حلب كلّها باتت آمنة قررنا العودة إلى منازلنا مهما كلف الأمر».

يضيف: «كانت الرحلة موجعة من أطمة إلى حلب، وعلى الرغم من الحرب، تمكنا من الوصول إلى حلب الشرقية، حيث منزلي ومنزل أخي أيضاً، كانت الصورة مؤلمة ونحن نرى بيوتنا متهاوية ومنهوبة وفارغة، قررنا أن نبدأ بعملية تنظيف المنازل واللجوء إليها أفضل بكل الأحوال من الخيمة في أطمة تحت الأمطار».

السوريون الذين فروا من بيوتهم باتوا يفضلون المنزل المدمر على الخيمة، وباتت حلب الشرقية وبعض المناطق من ريف إدلب تشهد عودة عكسية للمدنيين الذين يفضلون العيش مع أحجار منازلهم على رحلة التهجير.

حدث هذا في حمص وفي ريف دمشق وحلب الشرقية، وكذلك في مناطق حماة، فالحياة بالنسبة لهؤلاء النازحين متساوية في كل مكان، لذا البيت المدمر بالنسبة لهم أفضل من الخيم المفتوحة على الرياح.