اعتبرت تنسيقيات التظاهر في العراق، حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، على الرغم من «دستورية» التكليف، نسبياً، فيما تكاد تجمع الكتل السياسية، على تأييدها لرأي ساحات التظاهر، بأن الدستور الذي أقر عام 2005، مليء بالأخطاء، ولا ينسجم مع المرحلة الراهنة، إلا أن معظم الكتل النيابية لا تزال متشبثة به، لتمرير صفقات سياسية، قبل حدوث التغيير الذي يطالب به المتظاهرون.
وينص الدستور على أن «الكتلة الأكبر» في البرلمان، وليس الكتلة الأكبر الفائزة في الانتخابات، هي التي تسمي رئيس الحكومة، وهذا ما لا يرضاه المتظاهرون، الذين يعتبرون الكتل التي حكمت العراق طيلة 17 عاماً، متسببة بانهيار الأوضاع في العراق.
ويرى مراقبون، أن الخلافات الحالية في البرلمان حول حكومة علاوي «معيبة»، لأن المعارضين والمؤيدين، كلهم، يتحدثون عن المحاصصة الطائفية المقيتة، وهم يعرفون أنهم مرفوضون من الشارع.
المحلل السياسي زيد الزبيدي، يقول لـ «البيان»، إن النواب الذين يتحدثون باسم مذهبهم، هم أنفسهم الذين انتفض ضدهم الشارع العراقي في بغداد، ووسط وجنوبي العراق، ورغم ذلك، ما زالوا يتحدثون عن «أحقيتهم الدستورية»، التي أسقطها المتظاهرون، فيما أسقطتهم مسبقاً مقاطعة الانتخابات، وعمليات التزوير الهائلة، وحرق صناديق الاقتراع، خلال التنافس في ما بينهم.
ويضيف: إن الذين يتحدثون باسم مذهب آخر، تنطبق عليهم عمليات التزوير وشراء المقاعد، وأن الانتخابات جرت في مناطقهم تحت هيمنة الميليشيات، إضافة إلى التحاقهم بكتل أخرى لتعزيز «أغلبيتها»، وهم جزء من المنظومة الحاكمة، التي بدّدت ثروات العراق وقتلت أبناءه.
وعن الجانب الكردي، يقول الإعلامي شيرزاد زيباري، إن الأحزاب الكردية لم تستطع التوافق في ما بينها داخل الحزب الواحد، ولو طلب منها ترشيح وزير، فإن ذلك قد يستمر أكثر من سنة للتوافق عليه، وكل منها يقول إنه يمثل المكون الكردي.
رضا شارع
وفي كل الحالات، تبقى كلمة الحراك هي الأعلى، لأن الحكومة المقبلة، ستكون حصيلة لإسقاط عادل عبد المهدي في الشارع، كما أسقطوا كل المرشحين السابقين، الذين طرحتهم الكتل البرلمانية الكبيرة.
ويرى المحلل السياسي، فاضل الشاهر، أن علاوي الذي رفضته ساحات الاعتصام، يقر بأن المتظاهرين هم الذين فسحوا المجال له بالترشيح، من خلال إسقاطهم كل المنافسين له، وأن تشكيله حكومة تكنوقراط كفيل بأن يرضي الشعب، وبخلاف ذلك، لن يكون مصيره أفضل من مصير عادل عبد المهدي.
