قصتها لا تختلف عن قصة الآلاف من سكان دير الزور، هذه المدينة المنكوبة، التي عانت وأهلها من ويلات الحرب، تارة على يد الفصائل المتشددة، وتارة على يد جبهة النصرة الإرهابية وتارة أخرى على يد تنظيم داعش الإرهابي على مدار أربع سنوات، أم عباس من دير الزور لم تجد أمامها من سبيل سوى الهرب مع عائلتها الصغيرة من نيران الحرب والانتقال إلى مدينة الحسكة شمال البلاد.
رحلتهم الأولى كانت من بداية الأزمة وتحديداً عام 2011، فاستقروا في غرفة صغيرة لم تكن تتسع بسهولة لعائلة مكونة من خمسة أفراد، ولكنها كانت جنة لأسرة مشردة لا تملك أي دخل، ولا حتى ثمن خبز يكفيهم لإشباع جوع بطونهم.
حاولت العائلة الاندماج مع المحيط الجديد والبحث عن مصدر دخل، لاسيما وأن جميع أولادها كانوا في سن التعليم ويحتاجون لمصاريف كثيرة، وبعد فترة بدأ الزوج العمل بمجال بيع وتوزيع الدخان، ولم يكن العمل كبيراً أو ذا مردود ضخم لكنه كان كفيلاً بحمايتهم من العوز وطلب العون من الآخرين، رغم ذلك لم تطل فرحتهم فاضطروا للنزوح ثانية مع الاضطرابات التي وقعت في الحسكة عام 2011 واختاروا مدينة القامشلي، التي وصلوها أيضاً من دون أي مال يكفي أو حتى معارف، وبدؤوا محاولة البحث عن استقرار نسبي، وتحدٍ صعب عليهم القيام به كي لا تنهار العائلة الصغيرة، وتقول أم عباس إن أبرز المشكلات التي وجهتهم هذه المرة بالإضافة للتشرد هو حاجز اللغة، فالغالبية هنا يتحدثون الكردية، وهم كعائلة لا يتقنون هذه اللغة، ما جعل موضوع الاندماج يعاني من صعوبات أكثر.
نجاح تجربة
مع الأيام بدأ الزوج العمل بسيارة أجرة، وقررت أم عباس مساعدته ولم تكن تملك رأسمالاً كافياً ففكرت بالعمل بمجال بيع الألبسة في منزلها، ونجحت بهذه التجربة بحكم علاقاتها الطيبة مع الجوار، ولكن بسبب صغر مساحة منزلها، قررت التوقف عن الاستمرار في هذا العمل.
لاحقاً سافر الزوج إلى دير الزور ونجح في استعادة بعض الأثاث من منزلهم المتضرر هناك، لكن لم يتسع له منزلهم في القامشلي، فقررت العائلة بيع المفروشات الجديدة، وخلال ذلك تعلمت كيف تتعامل مع تجارة المفروشات المستعملة.
قبل فترة قررت طرق باب جديد وقدمت أوراقها للعمل كمدرسة حيث تحمل شهادة من معهد الفنون النسوية، وحصلت بالفعل على فرصة عمل.
