رغم اللجوء وقساوة حياة المخيمات يبقى الإبداع وسط هذه الصعوبات نافذة الأمل الوحيدة للاجئين الذين يثبتون للعالم مدى إصرارهم على التميز في كل المجالات، من الفنون إلى المبادرات المجتمعية إلى المنافسات الدولية في جميع الأصعدة.

ففي مخيم الزعتري، نجد أطفالاً يتدربون على فن الكويلنغ (لف الورق) وأيضا فن الأورغامي (طي الورق)، وينتجون نماذج في غاية الروعة والإتقان.

الفنان هاشم إسماعيل (30عاماً) جاء إلى المخيم مع عائلته ووجد أن أفضل طريقة لكسب ذاته هو تطوير موهبته الفنية ومن خلال شبكة الانترنت بدأ التحدي لديه حيث ذهب يبحث عن نماذج صعبة ومعقدة ليتقنها عبر فني الكويلنغ والاورغامي، وبالفعل نجح واستطاع أن ينتج أشكالاً متعددة وباهرة.

يقول: أعمل لدى المركز الشبابي المنفذ من قبل مؤسسة كويست سكوب للتنمية الاجتماعية في الشرق الأوسط، وعندما شاهدوا موهبتي دعموني لأصبح مدرباً على هذه الفنون، ودربت مئات الأطفال وخرجنا بأعمال ممتازة شاركت بمهرجانات عديدة واستطعت بفترة قصيرة أن أزودهم بمهارات تحتاج لسنوات، هذه الفنون تحتاج إلى الفكرة وأيضاً القدرة على النظر بشكل مختلف عن أي مبتكر لتفاصيل حياتنا وما يحيطنا من مجسمات.

يبين هاشم أن لف الورق أو طيه ليس بهذه السهولة، ولكنه ممكن مع التدريب وأيضاً أن يكون لدى الطفل حس فني فهذا يسهل الأمر، يقول: أحببت أن أدرب الأطفال حتى يتعلموا في بادىء الأمر الصبر فهو مفتاح النجاح في هذه الحياة، إضافة إلى أنه يساهم على تفريغ الأفكار السلبية المحيطة بهم، وتتغير شخصياتهم للأفضل.

فممارسة الطفل للفنون المختلفة تساعده على الثقة بنفسه وشعوره بالاهتمام والانتماء وعدم القلق من حدوث الأخطاء ويتعلم الطفل الملاحظة والتحليل والوصف وتساعده على الابتكار وتطوير الأفكار مما يجعل الطفل مصدراً للإبداع وإنتاج ما هو جديد ومميز بدلًا من التقليد والحفظ الأعمى لما سبقه إليه الآخرون.

يؤكد هاشم على أهمية تعليم الفنون للأطفال بشكل عام وبالذات الأطفال الذين عانوا من اللجوء وتركت الحرب آثاراً سلبية في نفسياتهم، فالفنون بأنواعها المختلفة تعمل على تحسين نفسيتهم وتخليصهم من رواسب الخوف والقلق المسيطرة عليهم. ويطمح إلى تدريب اكبر عدد ممكن من الأطفال وفتح مرسم خاص به للتركيز على هذا المجال.

يختم قائلاً: الأطفال يستجيبون سريعاً ولديهم طاقة ورغبة في التحدي وإثبات انهم قادرون، لذا يجب استغلال هذه الفرص البناءة والعمل عليها، وفي مخيلة كل طفل عالم خاص يمكن معرفته من خلال القلم أو الفرشاة أو الورق وغيرها من الأدوات التي تسمح له بالتعبير عما يشعر ويفكر ويخطط. وهذه الطاقة تمنح من حولهم السعادة والإرادة والعزيمة.