لم تمر أكثر من 48 ساعة على تأمين مدينة حلب من هجمات الفصائل المسلحة بعد أن سيطر الجيش السوري على أطراف المدينة وريفها الشمالي والغربي، حتى أعلنت الخطوط الجوية السورية تسيير أول رحلة إلى مطار حلب الدولي الذي توقف منذ العام 2012 وهو العام الذي سيطرت المعارضة السورية المسلحة على نصف مدينة حلب.
نبأ عودة الأمن إلى حلب أصاب الحلبيين الذين طالما تغنوا بمدينتهم بالحنين إلى هذه المدينة، وسرعان ما سارع الكثير من الحلبيين إلى العودة لرؤية الأيام الأولى من عودة الأمن والأمان، وتفقد بعض منازلهم التي هجروها طوال سنوات الحرب.
وتواصلت «البيان» مع العديد من الشرائح الاجتماعية الذين يقيمون في حلب وتم تهجيرهم، وأكدوا رغبتهم الكبيرة بالعودة إلى المدينة ومزاولة أعمالهم، مشددين على ضرورة عودة كل حلبي إلى مدينته لتكريس الحياة الطبيعية.
إبراهيم بكري وزملاؤه، عاد من الكويت إلى دمشق فور سماعه بتحرير محيط المدينة، ومن دمشق قصد أن يستقل طائرة إلى حلب من أجل تنشيط خط حلب دمشق وإرسال رسالة إلى أن المدينة عادت إلى ما كانت عليه قبل الأحداث المؤلمة.
ويضيف إبراهيم أنه سيمضي في حلب ثلاثة أيام فقط ليثبت أن هذه المدينة التاريخية لا تموت مهما طال الزمن، وأن أهل حلب سيبقون في حالة الحنين إلى هذه المدينة، إبراهيم الذي يعمل مهندساً في الكويت حصل على إجازة سريعة من عمله في الكويت قرر أن يكون عرسه في الصيف.
من إسطنبول، تقول عنايات الحافظ إنها اتصلت بكل أولادها وطلبت أن يحضروا إليها وهي تقيم في غازي عينتاب على الحدود السورية التركية القريبة من حلب، وطلبت منهم أن يستعدوا للعودة إلى مدينتهم المحررة وإعادة الحياة والانتعاش إلى المدينة.
وبالفعل شهدت، المدينة عودة الكثير من أهالي حلب، خصوصاً من الداخل السوري، ذلك أن السنوات الأخيرة كانت العودة إلى حلب مستحيلة في ظل الاستهداف المتواصل للمدينة، أما الآن فانتهت أيام سقوط القذائف على المدنيين.
كذلك الأمر بين رجال الأعمال المتوسطين، الذين بدؤوا يستعيدون أموالهم من الأسواق للذهاب إلى مدينة حلب والعودة إلى نشاطاتهم التجارية المتنوعة وإعادة بناء مصانعهم المنهوبة على يد بعض الفصائل، خلال السنوات التسع الأخيرة.
ويقول عمر الزكور صاحب مجموعة من المطاعم الصغيرة في إسطنبول، سنعود قريباً إلى المدينة ونسهم في إعادة الحياة إليها، فاليوم لم تعد المدينة بخطر ولا بد أن نعود بأعمالنا إلى مدينتنا، لافتاً إلى أن الكثير من أصحاب المشاريع المتوسطة يريدون أيضاً العودة إلى حلب.
خالد الفحل من ريف حلب ويمتلك محلات جلديات في وسط المدينة، يقول إنه خسر كل ما يمتلك في هذه المحلات، خلال السنوات المريرة، لكنه يصر على العودة إلى هذه المحلات من أجل إعادة العمل بالجلديات هو وأولاده، مؤكداً أنه لن يترك هذا العمل مادام على قيد الحياة، وأنه لن يموت إلا في مدينة حلب.
