شكّلت زيارة الرئيس السنغالي ماكي صال لنواكشوط، الاثنين الماضي، وعقده قمة ثنائية مع نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، فرصة للبلدين لصفحة جديدة من العلاقات أساسها التعاون في جميع المجالات، لا سيما في ضوء الإعلان عن بدء استغلال أحد أكبر حقول الغاز المكتشفة حديثاً في غرب القارة الأفريقية.
وعرفت زيارة الرئيس السنغالي لموريتانيا لمزيد من التقارب بين الدولتين الجارتين، إذ حظي صال بحفاوة خاصة، إذ كان هو أول من بادر بدعوة نظيره الموريتاني إلى أداء زيارة للسنغال.
وفضلاً عن العلاقات التاريخية الاجتماعية بين الجارتين، فإن موريتانيا والسنغال تربطهما اتفاقيات تعاون وشراكة في مجالات حيوية كالصيد البحري والنقل والطاقة، إضافة إلى وجود تعاون أمني في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل والصحراء.
وبحسب الصحافي الموريتاني المقيم في السنغال رئيس تحرير صحيفة «الساحل ميديا» محمد الأمين الحنفي، فإن رغبة البلدين الجارتين في تجاوز بعض الخلافات، خصوصاً حيال قضايا الحدود وتقاسم مياه النهر، قد ظهرت بقوة في السنوات الأخيرة، نظراً إلى اكتشاف حقول مشتركة من الغاز الطبيعي.
تذليل صعوبات
منذ بعض الوقت والبلدان ينظران بحذر لطفرة الغاز المتوقعة على حدودهما المشتركة، وأدت تلك الهواجس إلى تأخر إعلان شركات استغلال حقل احميم المشترك عن الشروع في استغلال الحقل اثر مخاوف من وجود خلاف بين البلدين، وقبل أسابيع أعلن تجمع الشركات توقيع الدولتين على اتفاقيات الاستغلال، وأعلن وزير النفط الموريتاني أن بلاده ستجني من حقل احميم أكثر من مليار دولار سنوياً، بينما سوف تجني السنغال مثل ذلك، ويرى مراقبون أن هذه النهضة المتوقعة، إضافة إلى العلاقات بين الشعبين، سوف تؤدي إلى تحقيق طموح البلدين في تنمية تطرد الفقر وترفع نسبة النمو وتقضي على البطالة، مشيرين إلى أنه أمام البلدين فرصة لن يفرطا فيها لتحقيق شراكة وتعاون وتشكيل قطب اقتصادي إقليمي صلب.
تفاؤل واسعويبدي طيف من مواطني البلدين تفاؤلاً إزاء استغلال هذه الثروة المشتركة، ودعا حزب اتحاد قوى التقدم اليساري في موريتانيا الدولتين إلى الحرص إلى احترام النظم البيئية لحماية الثروة السمكية التي هي ثروة متجددة، خصوصاً إبان استخراج وتصدير كميات الغاز.
