تملصّت حكومة الوفاق من مستحقات التسوية السياسية، إذ قررّت وقف حوار جنيف الذي يمثّل أحد أبرز مخرجات مؤتمر برلين الذي بنى عليه العالم آماله لتحقيق السلام في ليبيا.

وتذرّعت «الوفاق» بقصف الجيش الوطني شحنة سلاح تركية في ميناء طرابلس. وفي محاولة لوأد الحوار، زعم رئيس مجلس الدولة الاستشاري والقيادي الإخواني خالد المشري، أنّ من الصعب الاستمرار في حوار جنيف. وتباينت روايتا «الوفاق» والميليشيات الإرهابية في طرابلس بشأن قتلى القصف، ففيما ذكرت مصادر في الميليشيات أن القتلى من عناصر الجماعات المسلحة، زعمت الوفاق أن القتلى مدنيون.

ووصف القيادي في ميليشيا النواصي، محمد أبوذراع، معلومات الوفاق بأنّها صادرة عمن سمّاه «وزير الصدفة»، في إشارة إلى وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، لافتاً إلى أن القتلى كانوا من الأمنيين والعسكريين، في إشارة إلى عناصر الميليشيات المكلفة بأمن الميناء.

بث رعب

وعلمت «البيان» أن القصف استهدف شحنة سلاح تركية وهي بصدد إنزال حمولتها على رصيف الميناء، وأنّ عدد القتلى أكثر مما أعلن عنه من قبل سلطات الوفاق.

وذكرت مصادر لـ «البيان» أن القصف بثّ الرعب في صفوف الأتراك وحلفائهم في طرابلس، باعتباره جاء على ضوء معطيات استخباراتية عالية الدقة تؤكد قدرة الجيش على الرصد وتحديد المواقع واستهدافها.

وكان الجيش الوطني قد أعلن أول أمس عن توجيه ضربة عسكرية على مستودع أسلحة وذخيرة داخل ميناء طرابلس، بهدف إضعاف الإمكانيات القتالية للمرتزقة الذين وصلوا ليعاونوا عناصر الجماعات المسلحة المتحالفة مع مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة.

وأرجعت قيادة الجيش الليبي استهدفها مواقع في ميناء طرابلس إلى تكرار الخروقات وإطلاق النار من قبل الجماعات الإرهابية التابعة للوفاق، مؤكدة أنه تلك الميليشيات خرجت عن سيطرة رئيس الوفاق فايز السراج.

وشدد الجيش الليبي، في بيان، على ترحيبه بجميع المبادرات التي تهدف لإحلال السلام في البلاد، مشيراً إلى أن الوحدات العسكرية المقاتلة التابعة للجيش تحترم وقف إطلاق النار وفق الأوامر العسكرية الموجهة إليها.

وبعد ساعات من قصف الميناء، أعلن الجيش الليبي إسقاط دفاعاته الجوية طائرتين تركيتين مسيرتين في محور عين زارة. وقالت مصادر عسكرية إن القوات التركية داخل مطار معيتيقة أطلقت الطائرتين للرد على قصف شحنة السلاح في ميناء طرابلس، لكن الجيش أسقطهما قبل إتمام مهمتهما.