سلوى الغزي مسعفة عراقية التحقت بساحة الاعتصام، في أواخر شهر أكتوبر الماضي، وهي «تحمد الله»، لأنها واجهت أقسى الصعوبات، ومازالت على قيد الحياة، متحدية الإصابات التي تعرضت لها، بالرصاص الحي والقنابل الغازية، حيث تعلمت مصطلح «بالريش» الذي يردده معظم المصابين، مشيرة إلى أن إصاباتها كانت «بالريش».

ومصطلح «بالريش»، مأخوذ من قول صيادي الطيور عندما لا يصيبون الهدف بمقتل، أي أنهم أصابوا ريشه فقط، ولكنها أصبحت ذات مغزى كبير في ساحات التظاهر.

تصف المسعفة الشابة سلوى الغزي نوعية الحياة في ساحة التحرير وسط بغداد، وساحات التظاهر والاعتصام الأخرى، بأنها أشبه بحالة «الحرب والسلام»، فعلى الرغم من هجمات قوات الشغب والميليشيات الغادرة في أطراف الساحة، تستمر الحياة الاعتيادية في الداخل، بكل محتوياتها الثقافية والفنية والتعليمية، وغيرها، إضافة إلى استمرار الدورات الطبية، لمتابعة مستجدات الأسلحة التي تستخدمها القوى المناهضة للثورة.

إسعاف

وتقول سلوى، إن الكادر الطبي في ساحة التحرير، نظم مؤخراً دورات طبية مكثفة لإسعاف المصابين بطلقات بنادق الصيد، وكنت من ضمن المسعفات المشاركات في هذه الدورات، إلا أن الأمور تطورت بتدخل الميليشيات المدعومة من قبل قوات الشغب، والداعمة لها، واستخدامها الأسلحة البيضاء، ما تطلب إقامة دورات جديدة حول إسعاف الإصابات بهذه الأسلحة الجارحة والقاتلة.

إصاباتها «بالريش»

وتتحدث سلوى عن لامبالاة الكثير من المتظاهرين بإصاباتهم، ويقولون إنها «بالريش»، لكي يتطببوا بشكل عاجل ويعودوا إلى التظاهر مع زملائهم، وتضرب مثالاً على ذلك بأحد الفتيان، اسمه أحمد صابر، ويبلغ من العمر 16 عاماً، وتقول: عرفته متظاهراً عنيداً، بل مغامراً، ويبدو أنه كان مشخّصاً لدى بعض أطراف «الثورة المضادة»، وقد جاء إلى مفرزة الإسعاف قبل أيام، وهو مغطى بالدم... كان جرحه ينزف بشدة، وهو يضغط عليه بمنديله، ويبتسم، نعم، يبتسم رغم كل ما يسببه الجرح من ألم، ويردد «بالريش، دكتوره... بالريش»، وذلك بعد أن هاجمه أحد الملثمين بسكين، وطعنه بين الكتف والصدر.

حركة حرفت السكّين

وتنقل عن أحمد أنه «صابر» على اسم أبيه، وبقي في التظاهرة، بينما قنابل الدخانيات والغاز تحجب الرؤية، لكنه في اللحظات الأخيرة شاهد المهاجم الذي، على ما يبدو، كان يستهدف منطقة الصدر، إلا أنه قام بحركة سريعة أبعدت يد حامل السكين بعض الشيء، فجاءت الإصابة «بالريش».

بواسل التحرير

وتضيف: أي ريش هذا الذي يتحدث عنه أحمد؟، لو كانت الإصابة في أي شخص اعتيادي لما توقف عن الصراخ، ولكنه يبتسم، لأنه يعتبر نفسه انتصر بإبعاده طعنة الغدر عن منطقة القلب، وهذا شأن بواسل التحرير. وتختم سلوى بالقول إن «وجود صابر مثل أحمد، وهو اسم على مسمى، وآلاف مثله، في ساحات التظاهر والاعتصام، أفضل مؤشر على حتمية انتصار الانتفاضة وتحقيق أهدافها كاملة».