تواجه تونس نذر الفشل في تمرير الحكومة الجديدة في ظل إصرار الحركة الإخوانية على رفض تشكيلها المعلن من قبل إلياس الفخفاخ، وقرارها الانسحاب منها وعدم منحها الثقة في مجلس نواب الشعب، ورغم أن الحركة ردت أسباب موقفها إلى «تمسك رئيس الحكومة المكلّف بعدم الاستجابة لطلبها في تشكيل حكومة وحدة وطنية دون إقصاء» وفق ما ورد على لسان رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، إلا أن هناك سبباً آخر قد يكون الأهم في نظر عدد من الفاعلين السياسيين والمراقبين، وأشار إليه الهاروني صراحة وهو «رفض تحييد وزارة تكنولوجيا الاتصال والتمسّك بالإبقاء على أنور معروف على رأسها».
وقال الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي إن قرار حركة النهضة بالانسحاب من حكومة الفخفاخ، إنما هو «ابتزاز ومناورة»، واصفاً الأسباب التي قدّمتها لانسحابها بالواهية حسب تعبيره، لافتاً إلى أن «المسألة ليست قضية حكومة وحدة وطنية بل وزارة تكنولوجيا الاتصال التي تريد النهضة الحصول عليها».
وكان الفخفاخ قد رشح لتلك الوزارة الوزير لبنى الجريبي التي قدمها على أنها مستقلة رغم أنها قيادية في حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات الذي كان رئيساً لمجلسه الوطني قبل أن يستقيل منه بعد أن رشحه الرئيس قيس سعيد لتشكيل الحكومة باقتراح من حزب واحد وهو حزب «تحيا تونس» الذي يتزعمه رئيس حكومة تصريف الإعمال يوسف الشاهد.
وأفادت مصادر أن رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ سيقدم رسميا اليوم الأربعاء قائمته الوزارية للرئيس قيس سعيد.
وأضافت أن الفخفاخ قدّم عرضا جديدا لحركة النهضة في خصوص تركيبة الحكومة، دون تفاصيل أكثر عن فحوى العرض. وتابع المصدر أن مفاوضات جرت بين الفخفاخ وممثلين عن حركة النهضة، للتوصل إلى اتفاق يسمح بتجاوز الأزمة الحاصلة في تشكيل الحكومة.وتابع المصدر أنّ النهضة اعترضت على التركيبة السابقة لحكومة الفخفاخ لعدة أسباب منها، عدم تشريك حزب قلب تونس (38 نائبا من 217) بالتشكيلة، واحترازات إزاء بعض الأسماء.