يبقى فكر الشاب السوري محمد شبانة عالقاً بين الخروج من مخيم الزعتري إلى العاصمة الأردنية عمّان أو البقاء فيه، فهو يتمنى أن يحسن أوضاع عائلته المكونة من طفلين، وأن يصبح أقرب إلى أمه وأبيه اللذين يقطنان خارج محافظة المفرق، ويعانيان أمراضاً مزمنة. لكن بعد دراسة الخطوة عميقاً، وبعد الاستماع لنصائح من حوله، يؤجل الرحيل.
يقول محمد: معظم العائلات في مخيم الزعتري تفكر في المغادرة والتوجه إلى العاصمة، فالحياة في المخيم صعبة وبخاصة للعائلات التي لديها أطفال أو مرضى، كما أن المخيم بارد جداً في الشتاء وحار في الصيف، إضافة إلى أن الكهرباء تأتي لفترات محدودة، والأهم من كل ذلك أن فرص العمل قليلة وبأجر متدنٍ.
يجد شبانة أن التوجّه للعاصمة عمّان يوفر فرص العمل نسبياً، وبخاصة للأشخاص الذين يتمتّعون بمهارات حرفية مثل النّجارة والحدادة وغيرها، مقابل أن الأشخاص الذين يملكون شهادات عليا لا يستطيعون العمل بها بسبب إغلاق هذه المهن وفتحها للأردنيين فقط، فتصاريح العمل للسوريين فقط للقطاعات الزراعية والإنشائية.
إعادة تأهيل
ويؤكد السوري علي الجاسم، أن المخيمات تحتاج إلى تأهيل حتى تصبح الحياة فيها أكثر سهولة، لكن رغم الصعاب، يؤكد أن هنالك ميزات للعيش في هذه المخيمات من أبرزها أن المياه والكهرباء والسكن والتعليم، كلها مجانية. ويرى الجاسم أن التوجه للمحافظات الأخرى قد يكون أسهل في حال توجه أحد الأفراد وبقاء العائلة في المخيم. فالمعيشة في المحافظات أغلى من المخيم، ومن يخرج يفقد الكرفانة وتصبح العودة صعبة وتأخذ وقتاً.
ويضيف: في حال الخروج فإن تغيرات كثيرة تطرأ، والأفضل البقاء في المخيم ومحاولة تحسينه ومحاولة إضافة ما ينقصه. العديد من الأشخاص الذين خرجوا شعروا بالندم، فمتطلبات المعيشة مكلفة جداً والدخل قليل، إلا إذا كانت هذه العائلات تعتمد في دخلها على معيلين يعملون خارج الأردن.
حق السكن
ويقول الناطق باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، محمد حواري لـ «البيان»: إن أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية بلغت حوالي 655.216 لاجئاً، وفي تفاصيل توزيعهم الجغرافي فإن بيانات المفوضية أظهرت تشكيل تواجد اللاجئين السوريين في محافظة عمان للنسبة الأكبر من حيث إجمالي عددهم في المملكة، بوصول عددهم إلى حوالي 193.212 لاجئاً، أو ما نسبته 29.5%. وفي مخيم الزعتري الذي يعد أكبر المخيمات يبلغ عددهم 76.549 لاجئاً.
ويشير حواري إلى أن نسبة الفقر بين اللاجئين 79% أي أكثر من نصفهم فقراء، فالدخل اليومي لهم أقل من 3 دولارات. وبالنسبة للخروج من المخيمات يبين أن الإنسان من حقه أن يسكن أينما يرغب، وبالطبع السكن في الأماكن الحضرية أفضل من المخيمات رغم توفر الخدمات في الأخيرة.